طالب ( عليهم السلام ) : لولا آية في كتاب الله لحدّثناكم بما يكون إلى أن تقوم الساعة
( يَمْحُو اللهُ ) » إلخ ( 1 ) .
ومنها : ما عن العياشي عن ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « يقول : إنّ الله
يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء وعنده أُمّ الكتاب ،
وقال : فكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه ، وليس شيء يبدو له إلاّ وقد كان
في علمه ، إنّ الله لا يبدو له من جهل » ( 2 ) .
ومنها : ما رواه عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « سئل عن قول الله
( يَمْحُو اللهُ ) إلخ قال : إنّ ذلك الكتاب كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت ، فمن ذلك
الذي يردّ الدعاء القضاء ، وذلك الدعاء مكتوب عليه الذي يردّ به القضاء حتى إذا صار
إلى أُمّ الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئاً » ( 3 ) ومنها غيرها من الروايات الدالة على
ذلك .
فالنتيجة على ضوء هذه الروايات : هي أنّ البداء يستحيل أن يقع في القسم الأوّل من
القضاء المعبّر عنه باللوح المحفوظ وبأُمّ الكتاب والعلم المخزون عند الله ، بداهة أنّه كيف يتصور البداء فيه وأنّ الله سبحانه عالم بكنه جميع الأشياء بشتى ألوانها
منذ الأزل لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . نعم ، هذا العلم منشأ
لوقوع البداء ، يعني أنّ انسداد باب هذا العلم لغيره تعالى حتى الأنبياء والأوصياء
والملائكة أوجب وقوع البداء في بعض إخباراتهم .
وكذا الحال في القسم الثاني من القضاء ، نظراً إلى أنّ العقل يستقل باستحالة
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 353 / 1266 .
( 2 ) تفسير العياشي 2 : 218 / 71 .
( 3 ) تفسير العياشي 2 : 220 / 74 .