وأمّا الكلام في الثاني فيقع في عدّة مقامات :
الأوّل : في بيان ما هو المستفاد من تعلق النهي بعبادة أو معاملة ، وهذا وإن كان
خارجاً عن محل الكلام فانّه في الاضطرار إلى ارتكاب المحرّم لا غيره ، إلاّ أنّه لا
بأس بالإشارة إليه لأدنى مناسبة . الثاني : في صحة العبادة في فرض عدم اتحادها مع
المحرّم خارجاً . الثالث : في صحة العبادة في فرض اتحادها معه كذلك .
أمّا المقام الأوّل : فقد ذكرنا غير مرّة أنّ النهي في العبادات كقوله ( عليه
السلام ) : « لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه » أو « في الميتة » أو « في الحرير » أو « في الذهب »
أو « في النجس » ( 1 ) أو ما شاكل ذلك ، أو في المعاملات كقوله ( عليه السلام ) : « لاتبع ما
ليس عندك » ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) : « نهى النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم )
شرح
من لم يدرك زمانه ( عليه السلام ) عن إسماعيل بن عبد الرحمن بلا واسطة .
وعلى هذا الأساس يتعين في هذه الرواية أنّه ابن جابر ، لأنّ الراوي عنه أحمد بن
محمّد ابن عيسى وهو ممن لم يدرك زمان أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
وثانياً : على تقدير التنزل عن ذلك ، أنّ هذا الترديد لا ينافي اعتبار الرواية ، لأن
إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي أيضاً ثقة ولا أقل أنّه حسن ، لقول النجاشي في رجاله أنّه كان وجهاً في أصحابنا ، فإذن لا إشكال في اعتبار الرواية وصحّتها .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 346 / أبواب لباس المصلي ب 2 ح 6 ، وص 344 ب 1 ح 2 ، وص 368 ب 11 ح 2 ، وص
413 ب 30 ح 4 ، الوسائل 3 : 418 / أبواب النجاسات ب 13 ح 2 .
( 2 ) الوسائل 18 : 47 / أبواب أحكام العقود ب 7 ح 2 .