الصلاة ، لعدم تمكنه من الاتيان بها واجدةً لجميع الأجزاء والشرائط ، ومعه لا محالة
يسقط الأمر عنها ، وإلاّ لكانت تكليفاً بالمحال . وأمّا وجوب الفاقد لهذا القيد فهو
يحتاج إلى دليل آخر ، فإن دلّ دليل على وجوبه أخذنا به ، وإلاّ فلا وجوب له أيضاً .
وعلى الجملة : فمقتضى القاعدة الأوّلية هو سقوط الأمر عن كل مركب إذا تعذر أحد
أجزائه أو قيوده من الوجودية أو العدمية باضطرار أو نحوه ، ولا يعقل بقاء الأمر به في
هذا الحال ، لاستلزامه التكليف بغير المقدور وهو محال . وأمّا وجوب الباقي من الأجزاء
والقيود فهو يحتاج إلى دليل آخر ، فإن كان هناك دليل عليه فهو ، وإلاّ فلا وجوب له
أيضاً .
نعم ، قد ثبت وجوب الباقي في خصوص باب الصلاة من جهة ما دلّ من الروايات على أنّها
لا تسقط بحال ( 1 ) ، هذا مضافاً إلى قيام الضرورة والاجماع القطعي على ذلك .
وقد تحصّل من ذلك أمران :
الأوّل : أنّ الأوامر والنواهي بطبعهما ظاهرتان في المولوية ، وحملهما على غيرها من
الارشاد أو نحوه يحتاج إلى عناية زائدة وقرينة خاصة تدل عليه ، ولكن هذا الظهور قد
انقلب في الأوامر والنواهي المتعلقتين بحصة خاصة من العبادات والمعاملات ، فانّهما
في هذه الموارد ظاهرتان في الارشاد ، فالأوامر إرشاد إلى الجزئية أو الشرطية
والنواهي إلى المانعية . فتلخص أنّ ورودهما في أبواب العبادات والمعاملات قرينة
عامّة على أنّهما للارشاد .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 .