الثاني : أنّ مقتضى القاعدة سقوط الأمر عن المركب عند تعذره بتعذر أحد أجزائه أو
قيوده . وأمّا وجوب الباقي فهو يحتاج إلى دليل آخر ولا دليل عليه إلاّ في باب الصلاة
فحسب .
وأمّا المقام الثاني : فلا ينبغي الشك في صحة العبادة في مورد الاجتماع هنا ، والوجه
في ذلك ما ذكرناه هناك من أنّ من ثمرة المسألة - أعني مسألة الاجتماع - هي صحة
العبادة على القول بالجواز مطلقاً ، وقد تقدّم أنّ القول بالجواز يرتكز على ركيزتين :
الأُولى : أن يكون المجمع في مورد الاجتماع متعدداً وجوداً وماهيةً .
الثانية : أن لا يسري الحكم من متعلق النهي إلى متعلق الأمر ، وعلى هذا فإذا كانت
العبادة صحيحة في مورد الاجتماع مع بقاء الحرمة وفعليتها ، وأنّها لا تكون مانعة عن
صحتها ، فما ظنك فيما إذا سقطت تلك الحرمة من ناحية الاضطرار أو الاكراه أو نحوهما ،
كما هو المفروض في مقامنا هذا . وعلى الجملة : فقد ذكرنا أنّ العبادة كالصلاة مثلاً
صحيحة على القول بالجواز مطلقاً ، ومجرد ملازمة الحرام معها وجوداً لا يمنع عن صحتها
بعد ما كان وجود أحدهما في الخارج مبايناً لوجود الآخر ، فيكون نظير ما إذا استلزم
الصلاة في مكان النظر إلى الأجنبية فكما أنّه غير مانع عن صحة الصلاة في ذلك
المكان فكذلك في المقام ، هذا حال ما إذا لم يكن المكلف مضطراً إلى ارتكاب المحرّم
وصلّى باختياره في أرض مغصوبة .
وأمّا إذا كان مضطراً إلى ارتكابه والتصرف فيها ، فلا إشكال في صحة صلاته ، بل لو
قلنا بالفساد هناك - إمّا من ناحية سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم
الآخر ، أو من ناحية أنّ مجرد ملازمة الحرام معها وجوداً في الخارج مانع عن صحتها ،
بدعوى اعتبار الحسن الفاعلي في صحة العبادة ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١