عن بيع الغرر » ( 1 ) ونحوهما ، ظاهر في الارشاد إلى مانعية هذه الأُمور عن العبادات أو
المعاملات ، ومعنى مانعيتها هو اعتبار عدمها فيها ، ومن المعلوم أنّ مردّ ذلك إلى أنّ
المأمور به هو حصة خاصة منها وهي الحصة المقيدة بعدم هذه الأُمور وكذا الممضاة من
المعاملة .
ويترتب على ذلك : أنّ الصلاة فيما لا يؤكل أو الميتة أو الحرير أو نحو ذلك ليست
بمأمور بها ، ومن المعلوم أنّ الاتيان بغير المأمور به لا يجزئ عن المأمور به ولا
يوجب سقوطه ، فإذن لا محالة يقع فاسداً ، بل لو أتى بها مع أحد هذه الموانع بقصد
الأمر لكان تشريعاً ومحرّماً ، وكذا لو فعل معاملةً غرريةً أو باع ما ليس عنده ، فلا
محالة تقع فاسدةً لفرض أنّها غير ممضاة شرعاً .
وقد تحصّل من ذلك : أنّ هذه النواهي إرشاد إلى بطلان العبادة أو المعاملة مع أحد هذه
الأُمور ، فيكون البطلان مدلولاً مطابقياً لها ، ولا تدل على حكم تكليفي أصلاً ، ولذا
لا يكون إيجادها في الخارج من المحرّمات في الشريعة المقدّسة ، فلا يكون لبس ما لا
يؤكل أو الميتة أو النجس محرّماً ومبغوضاً . نعم ، لبس الحرير والذهب من المحرّمات ،
إلاّ أنّ حرمته غير مستفادة من هذا النهي ، بل هي مستفادة من دليل آخر ، وكيف كان
فهذا واضح ، وأنّ هذه النواهي من هذه الناحية - أي من ناحية كونها إرشاداً إلى
مانعية تلك الأُمور - لا تدل على حرمة إيجادها في الخارج أبداً . نعم ، يمكن استفادة
حرمة بعضها من دليل آخر ، وهذا لا صلة له بدلالة تلك النواهي عليها كما لا يخفى .
وعلى ضوء هذا البيان يترتب أنّ المكلف لو اضطرّ إلى لبس ما لا يؤكل في الصلاة أو
الميتة أو الحرير أو نحو ذلك ، فمقتضى القاعدة الأوّلية هو سقوط
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 448 / أبواب آداب التجارة ب 40 ح 3 .