تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
القرآن جميع الناس إلى أن تقوم الساعة من الحاضرين والغائبين والمعدومين ، والنكتة في ذلك أنّ القرآن لا يختص بطائفة دون طائفة وبزمان دون زمان ، بل هو يجري كما يجري الليل والنهار وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أوّلنا ( 1 ) ولا يمكن القول بأنّ المقصود بالافهام من خطاباته هم الحاضرون في مجلس التخاطب دون غيرهم ، حيث إنّه لا يناسب مكانة القرآن وعظم شأنه وأنّه كتاب إلهي نزل لهداية البشر جميعاً ، فلا محالة يكون المقصود بالافهام منها جميع البشر ، غاية الأمر أنّ من يكون حاضراً في مجلس التخاطب يكون مقصوداً بالافهام من حين صدورها ، ومن لم يكن حاضراً أو كان معدوماً فهو مقصود به حينما وصلت إليه الآيات والخطابات . ثانيتهما : أنّه على القول بالعموم والشمول يصح التمسك بعمومات الكتاب والسنّة بالإضافة إلى الغائبين والمعدومين كقوله تعالى مثلاً : ( إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ ) ( 2 ) فانّه لا مانع من التمسك بعمومه على هذا القول لاثبات وجوب السعي لهما . وأمّا على القول بالاختصاص وعدم العموم فلا يصحّ التمسك بها ، لفرض أنّ وجوب السعي في الآية عندئذ غير متوجه إلينا لنتمسك بعمومه عند الشك في تخصيصه ، بل هو خاص بالحاضرين في المجلس فاثباته للمعدومين يحتاج إلى تمامية قاعدة الاشتراك في التكليف هنا ، وهذه القاعدة إنّما تثبت الحكم لهم إذا كانوا متحدين مع الحاضرين في الصنف . وأمّا مع الاختلاف فيه فلا مورد لتلك القاعدة ، مثلاً الحكم الثابت للمسافر لا يمكن إثباته بهذه القاعدة للحاضر
هامش
( 1 ) كما ورد في البحار 35 : 403 ذيل الحديث 21 . ( 2 ) الجمعة 62 : 9 .