تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الزمان قليلاً جداً . ومن الطبيعي أنّه إذا جاز الفصل بين صدور الخطاب من المتكلم وبين قصده تفهيم المخاطب بزمان لم يفرق بين الزمان القليل والكثير ، فإذا جاز في القليل جاز في الكثير أيضاً . وعليه فلا مانع من أن يكون المقصود بالتفهيم من الخطابات الواردة في الكتاب والسنّة جميع البشر إلى يوم القيامة ، يعني كل من وصلت إليه تلك الخطابات فهو مقصود به كما هو كذلك . وكيف ما كان فلا إشكال في إمكان ذلك أصلاً . وقد تحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّ النزاع في هذا الوجه أيضاً لا يرجع إلى معنىً محصّل . فالذي ينبغي أن يكون محلاً للنزاع هو الوجه الأخير ، وهو أنّ أدوات الخطاب هل هي موضوعة للدلالة على الخطاب الحقيقي أو الانشائي ، فعلى الأوّل لا يمكن شموله للغائبين فضلاً عن المعدومين ، بل لا يمكن شموله للحاضر في المجلس إذا كان غافلاً عنه فما ظنك بالغائب والمعدوم كما أشرنا إليه آنفاً ، وعلى الثاني فلا مانع من شموله للمعدومين والغائبين حيث إنّ مفادها حينئذ إظهار توجيه الكلام نحو مدخولها بداع من الدواعي ، فلا مانع عندئذ من شمولها للغائب بل المعدوم بعد فرضه بمنزلة الموجود كما هو لازم كون القضية حقيقية ، هذا . والظاهر أنّها موضوعة للدلالة على الخطاب الانشائي ، فانّ المتفاهم العرفي من أدوات الخطاب هو إظهار توجيه الكلام نحو مدخولها بداع من الدواعي . ومن الواضح أنّ الخطابات بهذا المعنى تشمل المعدومين بعد فرضهم منزلة الموجودين فضلاً عن الغائبين . هذا مضافاً إلى أنّ لازم القول بكون هذه الأدوات مستعملةً في الخطاب الحقيقي في موارد استعمالاتها في الخطابات الشرعية هو اختصاص تلك الخطابات بالحاضرين في مجلس التخاطب وعدم