تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شمولها للغائبين فضلاً عن المعدومين ، وهذا مما نقطع بعدمه ، لأنّ اختصاصها بالمدركين لزمان الحضور وإن كان محتملاً في نفسه إلاّ أنّه لا يحتمل اختصاصها بالحاضرين في المجلس جزماً . وعليه فلا مناص من الالتزام باستعمالها في الخطاب الانشائي ولو كان ذلك بالعناية ، فاذن يشمل المعدومين أيضاً بعد تنزيلهم منزلة الموجودين على ما هو لازم كون القضية حقيقيةً ، هذا كلّه على تقدير كون الخطابات القرآنية خطاباً من الله تعالى بلسان رسوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إلى أُمّته . وأمّا إذا قلنا بأنّها نزلت على قلبه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قبل قراءته فلا موضوع عندئذ لهذا النزاع ، حيث إنّه لم يكن حال نزولها على هذا الفرض من يتوجه إليه الخطاب حقيقةً ليقع النزاع في اختصاصها بالحاضرين مجلس الخطاب أو عمومها للغائبين بل المعدومين . ومن ضوء هذا البيان يظهر أنّ ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) في المقام من التفصيل بين القضايا الخارجية والقضايا الحقيقية ، بتقريب أنّ الخطاب في القضايا الخارجية يختص بالمشافهين ، فانّ عمومه للغائبين فضلاً عن المعدومين يحتاج إلى عناية زائدة وبدونها فلا يمكن الحكم بالعموم ، وأمّا في القضايا الحقيقية فالظاهر أنّه يعمّ المعدومين فضلاً عن الغائبين ، حيث إنّ توجيه الخطاب إليهم لا يحتاج إلى أزيد من تنزيلهم منزلة الموجودين الذي هو المقوّم لكون القضية حقيقيةً ، لا يتم فانّ كون القضية حقيقيةً وإن كان يقتضي بنفسه فرض الموضوع فيها موجوداً والحكم على هذا الموضوع المفروض وجوده إلاّ أنّ مجرد ذلك لا يكفي في شمول الخطاب للمعدومين ، ضرورة أنّ صِرف وجود الموضوع
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 367 .