غيرهم ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن إحراز ذلك إلاّ بالتمسك باطلاق الخطاب لاثبات عدم
دخله في الحكم ، وهو لا يمكن إلاّ في الأوصاف المفارقة دون الأوصاف اللازمة للذات ،
حيث إنّ ما يحتمل دخله فيه مما كان المشافهون واجدين له إن كان من الأوصاف المفارقة
وكان دخيلاً في مطلوب المولى واقعاً فعليه بيانه بنصب قرينة دالة على التقييد ،
وإلاّ لأخل بغرضه . وإن كان من الأوصاف اللازمة وكان دخيلاً فيه كذلك لم يلزم عليه
بيانه ولا إخلال بالغرض بدونه .
والنكتة في ذلك : هي أنّ ما يحتمل دخله فيه إن كان من تلك الأوصاف لم يمكن التمسك
بالعموم والاطلاق ، حيث إنّ التمسك به فرع جريان مقدمات الحكمة ، ومع الاحتمال
المزبور لا تجرى المقدمات إذ على تقدير عدم البيان لا يكون إخلال بالغرض ، نظراً إلى
عدم انفكاك الوصف المزبور عن الموضوع .
وغير خفي أنّ ما أورده ( قدس سره ) من الايراد على هذه الثمرة يتم في غير المقام ولا
يتم فيه فلنا دعويان : الأُولى تمامية ما أفاده ( قدس سره ) في غير المقام ، وهو ما إذا
كانت الأوصاف التي نحتمل دخلها في الحكم الشرعي من العوارض المفارقة كالعلم
والعدالة والفسق وما شاكلها . الثانية : عدم تماميته في المقام ، وهو ما إذا كانت
الأوصاف التي نحتمل [ دخلها ] فيه من العوارض اللازمة للذات كالهاشمية والقرشية وما
شاكلهما .
أمّا الدعوى الأُولى : فلأنّ احتمال دخل مثل هذه الأوصاف في ثبوت حكم لجماعة كانوا
واجدين لها مع عدم البيان من قبل المولى على دخله فيه لا يكون مانعاً عن التمسك
بالاطلاق ، لوضوح أنّه لو كان دخيلاً فيه واقعاً فعلى المولى بيانه وإلاّ لكان
مخلاً بغرضه وهو خلف .
والسر في ذلك : هو أنّ الوصف المزبور بما أنّه من الأوصاف والعوارض المفارقة ، يعني
أنّه قد يكون وقد لا يكون ، فمجرد أنّ هؤلاء الجماعة واجدين له
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 439
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٩