وقد أورد على هذه الثمرة المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) بما إليك نصه : ولا يذهب
عليك أنّه يمكن إثبات الاتحاد وعدم دخل ما كان البالغ الآن فاقداً له مما كان
المشافهون واجدين له باطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد به ، وكونهم كذلك لا يوجب
صحة الاطلاق مع إرادة المقيد منه فيما يمكن أن يتطرق الفقدان وإن صحّ فيما لا
يتطرق إليه ذلك . وليس المراد بالاتحاد في الصنف إلاّ الاتحاد فيما اعتبر قيداً في
الأحكام لا الاتحاد فيما كثر الاختلاف بحسبه والتفاوت بسببه بين الأنام ، بل في شخص
واحد بمرور الدهور والأيام ، وإلاّ لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين فضلاً عن
المعدومين حكم من الأحكام .
ودليل الاشتراك إنّما يجدي في عدم اختصاص التكاليف بأشخاص المشافهين فيما لم يكونوا
مختصين بخصوص عنوان لو لم يكونوا معنونين به شك في شمولها لهم أيضاً ، فلولا الاطلاق
وإثبات عدم دخل ذاك العنوان في الحكم لما أفاد دليل الاشتراك ، ومعه كان الحكم يعمّ
غير المشافهين ولو قيل باختصاص الخطابات بهم فتأمل جيداً .
فتلخص أنّه لا يكاد تظهر الثمرة إلاّ على القول باختصاص حجية الظواهر بمن قصد
إفهامه مع كون غير المشافهين غير مقصودين بالافهام ، وقد حقق عدم الاختصاص في غير
المقام وأُشير إلى منع كونهم غير مقصودين به في خطاباته تبارك وتعالى في المقام ( 1 ) .
وملخّص ما أفاده ( قدس سره ) هو أنّ التمسك بقاعدة الاشتراك في التكليف لا يمكن إلاّ
فيما أُحرز الاتحاد في الصنف ، ومن الطبيعي أنّه لا يمكن إحرازه فيه إلاّ باحراز
عدم [ دخل ] ما كان المشافهون في ذلك الزمان واجدين له دون
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 231 .