الخارج لا مطلق ولا مقيد ولا مهمل . أمّا الاطلاق فهو غير معقول حيث إنّ مردّه إلى
أنّ ما افترضناه من الموضوع أو المتعلق للحكم ليس موضوعاً أو متعلقاً له ، فانّ معنى
إطلاقه بالإضافة إليه هو أنّه لا ملازمة بينهما وجوداً وخارجاً وهو خلف . وأمّا
التقييد فهو لغو محض ، نظراً إلى أنّ وجوده في الخارج ضروري عند وجود الموضوع أو
المتعلق ، ومعه لا معنى لتقييده به . وأمّا الاهمال فهو إنّما يتصور في المورد القابل
لكل من الاطلاق والتقييد ، فانّ المولى الملتفت إليه لا يخلو من أن يلاحظ متعلق حكمه
أو موضوعه بالإضافة إليه مطلقاً أو مقيداً ، لاستحالة الاهمال في الواقع ، وأمّا إذا
لم يكن المورد قابلاً لذلك كما فيما نحن فيه فلا موضوع للاهمال فيه .
وبكلمة أُخرى : أنّ الاطلاق والتقييد إنّما يتصوران في المحل القابل لهما ، يعني ما
يمكن لحاظ الموضوع أو المتعلق بالإضافة إليه مطلقاً تارةً ومقيداً أُخرى ، كالقبلة
مثلاً بالنسبة إلى الصلاة حيث يمكن لحاظ الصلاة مطلقة بالإضافة إليها ويمكن لحاظها
مقيدة بها ، ولكن بعد تقييد الصلاة بها كما امتنع إطلاقها بالإضافة إليها كذلك امتنع
تقييدها بعدم كونها إلى دبر القبلة ، فانّ هذا التقييد أصبح ضرورياً بعد التقييد
الأوّل ، يعني أنّ التقييد الأوّل يغني عنه ويلازمه وجوداً بلا حاجة إليه .
وإن شئت قلت : إنّ للصلاة إلى القبلة لوازم متعددة ، فانّها تستلزم في بلدتنا هذه كون
يمين المصلي في طرف الغرب ويساره في طرف الشرق وخلفه في طرف الشمال ، بل لها لوازم
غير متناهية ، ومن الطبيعي كما أنّه لا معنى لاطلاقها بالإضافة إليها كذلك لا معنى
لتقييدها بها ، حيث إنّها قد أصبحت ضرورية التحقق عند تحقق الصلاة إلى القبلة ، ومعها
لا محالة يكون كل من الاطلاق
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٧