جوهرين أو عرضين لمحل واحد أو محلين ، والسبب فيه : هو أنّ انقسام كل جزء من أجزاء
الموضوع المركب بمقارنته للجزء الآخر زماناً أو مكاناً وعدمها بما أنّه من
الانقسامات الأوّلية والأعراض القائمة بالجوهر فلا بدّ من لحاظها في الواقع ،
لاستحالة الاهمال فيه ، وعليه فبطبيعة الحال لا يخلو الأمر من أن يلحظ كل جزء مقيداً
بالإضافة إلى الاتصاف بالمقارنة للجزء الآخر زماناً أو مكاناً ، أو مقيداً بالإضافة
إلى الاتصاف بعدم المقارنة له كذلك ، أو مطلقاً لا هذا ولا ذاك ، ومن المعلوم أنّ
الثاني والثالث كليهما غير معقول .
أمّا الثاني فلفرض أنّ تقييد جزء الموضوع بجزئه الآخر قد ثبت في الجملة ومعه كيف
يعقل أخذه فيه متصفاً بعدم مقارنته له ، ضرورة أنّه في طرف النقيض معه . وكذا الحال
في الثالث ، لوضوح أنّ فرض الاطلاق فيه بالإضافة إلى الاتصاف بالمقارنة وعدمه يستلزم
التدافع بينه وبين التقييد المزبور ، فاذن لا مناص من الالتزام بالأوّل ، ومن الطبيعي
أنّ مع اعتبار التقييد بالاتصاف بالمقارنة بمفاد كان الناقصة يلزم لغوية تقييد كل
جزء بنفس وجود الجزء الآخر بمفاد كان التامة .
والنكتة فيه : أنّ مفاد كان الناقصة هو مفاد كان التامة مع اشتماله على خصوصية
زائدة ، وهي إضافته إلى موضوعه ومحلّه ، وعليه فبطبيعة الحال إذا افترضنا تقييد جزء
موضوع بالإضافة إلى جزئه الآخر بمفاد كان الناقصة لزم لغوية تقييده بالإضافة إليه
بمفاد كان التامة ، ويترتب على ذلك أنّه لا يمكن إحراز الموضوع بجريان الأصل في نفس
وجود أحد الجزأين مع إحراز الآخر بالوجدان إلاّ على القول باعتبار الأصل المثبت ،
ولتوضيح ذلك نأخذ بمثالين :
الأوّل : ما إذا افترضنا أنّ الموضوع مركب من جوهرين كوجودي زيد
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٥