فهو غير معقول للزوم التناقض والتهافت بين إطلاق موضوع العام بالإضافة إلى العدم
النعتي وتقييده بالإضافة إلى العدم المحمولي ، فانّ الجمع بينهما غير ممكن ، حيث إنّ
العدم النعتي ذاتاً هو العدم المحمولي مع زيادة شيء عليه وهو إضافته إلى الموضوع
الموجود في الخارج ، فلا يعقل أن يكون الموضوع في مثل قضية كل مرأة ترى الدم إلى
خمسين إلاّ القرشية مثلاً مطلقاً بالإضافة إلى العدم النعتي ، وهو اتصافه بعدم
القرشية بعد فرض تقييده بالعدم المحمولي ، وهو عدم القرشية بمفاد ليس التامة ، بداهة
أنّ مردّ إطلاق الموضوع في القضية هو أنّ المرأة مطلقاً - أي سواء أكانت متصفة
بالقرشية أم لم تكن - تحيض إلى خمسين ، وهذا الاطلاق كيف يجتمع مع الاستثناء وتقييد
المرأة بعدم كونها قرشيةً بمفاد ليس التامة ، فالنتيجة أنّ إطلاق موضوع العام
بالإضافة إلى العدم النعتي بعد تقييده بالعدم المحمولي غير معقول .
وأمّا القسم الثاني : فهو أيضاً كذلك ، ضرورة أنّ الموضوع قد قيّد بعدم الفسق بمفاد
ليس التامة فكيف يعقل تقييده بوجوده بمفاد كان الناقصة ، فاذن يتعين القسم الثالث
وهو تقيده بالعدم النعتي ، فإذا قيّد الموضوع به فهو أغنانا عن تقييده بالعدم
المحمولي ، حيث إنّه يستلزم لغوية التقييد به . فالنتيجة هي أنّه لا مناص من تقييد
موضوع العام بعد ورود التخصيص عليه بالعدم النعتي ، ومعه لا يمكن التمسك بالاستصحاب
في العدم الأزلي .
ولنأخذ بالنقد على ما أفاده ( قدس سره ) :
أوّلاً : أنّ النكتة التي ذكرها ( قدس سره ) لاستلزام التخصيص تقييد موضوع حكم العام
بالعدم النعتي لو تمت لم تختص بخصوص ما نحن فيه ، بل تجري في الموضوعات المركبة بشتى
أنواعها حتى فيما إذا كان مركباً من
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٤