التامة ، فعندئذ إذا شك في بقائها فلا مانع من استصحاب بقائها وبه يحرز أنّ المكلف
قد صلّى في زمان كان واجداً للطهارة في ذلك الزمان ، أمّا الصلاة فيه فهي محرزة
بالوجدان وأمّا الطهارة فهي محرزة بالأصل ، وبضم الوجدان إلى الأصل يلتئم الموضوع
المركب ، وعلى الثاني إذا شك في بقائه لم يمكن إحرازه بجريان الأصل فيه إلاّ على
أساس أحد أمرين : إمّا القول باعتبار الأصل المثبت أو يكون لنفس هذا الوجود حالة
سابقة ، ومثاله هو ما إذا افترضنا أنّ المأخوذ في الصلاة هو عنوان اقترانها بالطهارة
واجتماعها معها ، وعليه فلا يمكن إحراز هذا العنوان باستصحاب بقاء الطهارة إلاّ على
القول بحجية الأصل المثبت ، أو فيما إذا كانت حالة سابقة لنفس هذا العنوان .
وعلى ضوء هذه النتيجة يقع الكلام في أنّ التخصيص هل يوجب تعنون موضوع العام بعدم
اتصافه بعنوان المخصص بمفاد ليس التامة ، أو يوجب تعنونه باتصافه بعدم ذلك العنوان
بمفاد ليس الناقصة ، قد اختار شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) الثاني . والصحيح هو الأوّل
فلنا دعويان :
الأُولى : بطلان ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) .
الثانية : صحة ما اخترناه .
أمّا الدعوى الأُولى : فلأنّ التخصيص لا يقتضي تقييد موضوع العام بكونه متصفاً بعدم
عنوان المخصص ليترتب عليه تركب الموضوع من العرض - وهو العدم النعتي - ومحلّه ، فانّ
غاية ما يترتب عليه فيما إذا كان المخصص عنواناً وجودياً هو تقييد موضوع العام بعدم
كونه متصفاً بذلك العنوان الوجودي ، بيان ذلك : أنّه قد حقق في محلّه أنّ وجود العرض
في نفسه عين وجوده لموضوعه ويستحيل أن يتحقق بدون وجود موضوع محقق في الخارج ، حيث
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٠