والتقييد بالإضافة إليها لغواً ، حيث إنّهما لا يعقلان إلاّ في المورد القابل لكل
منهما ، لا في مثل المقام فانّ تقييدها إلى القبلة يغني عن تقييدها بها ، كما هو
الحال في كل متلازمين في الوجود الخارجي ، فانّ تقييد المأمور به بأحدهما يغني عن
تقييده بالآخر ، حيث إنّه لغو صرف بعد التقييد الأوّل ، كما أنّ الأمر بأحدهما يغني
عن الأمر بالآخر حيث إنّه لغو محض بعد الأمر الأوّل ، ولا يترتب عليه أيّ أثر ، فلو
أمر المولى بالفعل المقيد بالقيام كالصلاة مثلاً فبطبيعة الحال يغني هذا التقييد عن
تقييده بعدم جميع أضداده كالقعود والركوع والسجود وما شاكل ذلك ، فانّ تقييده به بعد
التقييد الأوّل لغو محض .
فالنتيجة : أنّ ما ذكرناه سار في جميع الأُمور المتلازمة وجوداً ، سواء أكانت من قبيل
اللازم والملزوم أم كانت من قبيل المتلازمين لملزوم ثالث ، فانّ تقييد المأمور به
بأحدهما يغني عن تقييده بالآخر ، كما أنّ الأمر به يغني عن الأمر بالآخر ، وعليه فلا
معنى لاطلاق المأمور به بالإضافة إليه ، فانّ إطلاقه بحسب مقام الواقع والثبوت غير
معقول ، لفرض تقييده به قهراً ، وأمّا إطلاقه بحسب مقام الاثبات فانّه لغو ، وكذلك
تقييده به في هذا المقام . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فانّ العدم النعتي ملازم
للعدم المحمولي ، وعليه فتقييد موضوع العام بعدم كونه متصفاً بعنوان الخاص كالقرشية
مثلاً لا يبقي مجالاً لتقييده باتصافه بعدم ذلك العنوان الخاص ولا لاطلاقه بالإضافة
إليه ، فكما أنّ تقييد المرأة مثلاً باتصافها بعدم القرشية يغني عن تقييدها بعدم
اتصافها بالقرشية ، كذلك التقييد بعدم اتصافها بالقرشية يغني عن التقييد باتصافها
بعدم القرشية ، ضرورة أنّه مع وجود المرأة في الخارج كان كل من الأمرين المزبورين
ملازماً لوجود الآخر لا محالة ، فلا يبقى مع التقييد بأحدهما مجال للاطلاق والتقييد
بالإضافة إلى الآخر أصلاً .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٨