عرض ولا رابع لها . أمّا القسم الأوّل والثاني فقد عرفت فيهما أنّ إحراز كلا جزأي
الموضوع أو أحدهما بالأصل إذا كان الآخر محرزاً بالوجدان بمكان من الامكان . وأمّا
القسم الثالث فكذلك إذا كان الموضوع مركباً من جوهر وعرض مضاف إلى جوهر آخر ، وأمّا
إذا كان مركباً من جوهر وعرض مضاف إلى ذلك الجوهر فقد عرفت أنّه لا يمكن إحرازه
بالأصل ، فانّ المأخوذ في الموضوع عندئذ هو العرض بوجوده النعتي ، حيث إنّ العرض نعت
لموضوعه وصفة له ، وحينئذ فإن كان له حالة سابقة فهو وإلاّ فلا يمكن إحرازه بالأصل .
وكذا الحال إذا كان المأخوذ في الموضوع هو العدم النعتي ، فانّه إن كانت له حالة
سابقة فهو ، وإلاّ لم يجر الأصل فيه ، وأمّا العدم المحمولي فهو وإن كانت له حالة
سابقة إلاّ أنّه لا يمكن إثبات العدم النعتي باستصحابه إلاّ على القول بالأصل
المثبت ، فهو متين جداً ولا مناص عنه ، إلاّ أنّه لا يقتضي كون العدم - أي عدم عنوان
المخصص المأخوذ في موضوع حكم العام - هو العدم النعتي دون العدم المحمولي .
فالنتيجة في نهاية المطاف : أنّ هذه المقدمات الثلاث التي ذكرها ( قدس سره ) لا تقتضي
الالتزام بما أفاده ( قدس سره ) من عدم جريان الاستصحاب في المقام ، فأساس النزاع
بيننا وبين شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ليس في هذه المقدمات وإنّما هو في العام
المخصص بدليل ، وأنّ موضوعه بعد التخصيص هل قيّد بالعدم النعتي أو بالعدم المحمولي ،
فعلى الأوّل لا مناص من الالتزام بما أفاده ( قدس سره ) من عدم جريان الاستصحاب في
الأعدام الأزلية ، وعلى الثاني فلا مانع من جريانه فيها . مثلاً ما دلّ على أنّ الماء
الكر لا ينفعل بالملاقاة يكون مخصصاً للعمومات الدالة على انفعال الماء بالملاقاة
مطلقاً ولو كان كراً ، وبعد هذا التخصيص وتقييد موضوع حكم العام - وهو الانفعال -
بعدم عنوان المخصص - وهو الكر - هل يكون المأخوذ فيه هو الاتصاف بعدم كونه كراً أو
المأخوذ
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 372
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٢