تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
عرض ولا رابع لها . أمّا القسم الأوّل والثاني فقد عرفت فيهما أنّ إحراز كلا جزأي الموضوع أو أحدهما بالأصل إذا كان الآخر محرزاً بالوجدان بمكان من الامكان . وأمّا القسم الثالث فكذلك إذا كان الموضوع مركباً من جوهر وعرض مضاف إلى جوهر آخر ، وأمّا إذا كان مركباً من جوهر وعرض مضاف إلى ذلك الجوهر فقد عرفت أنّه لا يمكن إحرازه بالأصل ، فانّ المأخوذ في الموضوع عندئذ هو العرض بوجوده النعتي ، حيث إنّ العرض نعت لموضوعه وصفة له ، وحينئذ فإن كان له حالة سابقة فهو وإلاّ فلا يمكن إحرازه بالأصل . وكذا الحال إذا كان المأخوذ في الموضوع هو العدم النعتي ، فانّه إن كانت له حالة سابقة فهو ، وإلاّ لم يجر الأصل فيه ، وأمّا العدم المحمولي فهو وإن كانت له حالة سابقة إلاّ أنّه لا يمكن إثبات العدم النعتي باستصحابه إلاّ على القول بالأصل المثبت ، فهو متين جداً ولا مناص عنه ، إلاّ أنّه لا يقتضي كون العدم - أي عدم عنوان المخصص المأخوذ في موضوع حكم العام - هو العدم النعتي دون العدم المحمولي . فالنتيجة في نهاية المطاف : أنّ هذه المقدمات الثلاث التي ذكرها ( قدس سره ) لا تقتضي الالتزام بما أفاده ( قدس سره ) من عدم جريان الاستصحاب في المقام ، فأساس النزاع بيننا وبين شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ليس في هذه المقدمات وإنّما هو في العام المخصص بدليل ، وأنّ موضوعه بعد التخصيص هل قيّد بالعدم النعتي أو بالعدم المحمولي ، فعلى الأوّل لا مناص من الالتزام بما أفاده ( قدس سره ) من عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، وعلى الثاني فلا مانع من جريانه فيها . مثلاً ما دلّ على أنّ الماء الكر لا ينفعل بالملاقاة يكون مخصصاً للعمومات الدالة على انفعال الماء بالملاقاة مطلقاً ولو كان كراً ، وبعد هذا التخصيص وتقييد موضوع حكم العام - وهو الانفعال - بعدم عنوان المخصص - وهو الكر - هل يكون المأخوذ فيه هو الاتصاف بعدم كونه كراً أو المأخوذ
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 372 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي