تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فيه هو عدم الاتصاف بكونه كراً ؟ فعلى الأوّل إن كانت له حالة سابقة فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه وإلاّ لم يجر . واستصحاب العدم الأزلي لا يثبت العدم النعتي إلاّ على القول باعتبار الأصل المثبت ولا نقول به ، وعلى الثاني فلا مانع من جريانه وبه يحرز تمام الموضوع ، غاية الأمر أنّ أحد جزأيه - وهو الماء - كان محرزاً بالوجدان ، وجزأه الآخر - وهو العدم المحمولي - قد أُحرز بالأصل . وكذا إذا شك في امرأة أنّها قرشية أو لا ، فإن قلنا إنّ المأخوذ في موضوع العام بعد ورود التخصيص عليه إن كان الاتصاف بعدم القرشية لم يجر الاستصحاب فيه لعدم حالة سابقة له ، وإن كان عدم الاتصاف بها لا مانع منه . فالنتيجة : أنّ محل النزاع إنّما هو في أنّ المأخوذ في موضوع حكم العام بعد ورود التخصيص عليه ما هو ؟ هل هو العدم النعتي أو العدم المحمولي ، وقد برهن شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) أنّ المأخوذ فيه هو العدم النعتي دون المحمولي بما حاصله : أنّ المأخوذ في موضوع العام من جهة ورود المخصص عليه لو كان هو العدم المحمولي ليكون الموضوع مركباً من الجوهر وعدم عرضه بمفاد كان التامة ، فلا محالة إمّا أن يكون ذلك مع بقاء إطلاق الموضوع بالإضافة إلى كون العدم نعتاً ، أو يكون ذلك مع التقييد من جهة كون العدم نعتاً أيضاً . وبكلمة أُخرى : أنّ العدم النعتي بما أنّه من نعوت موضوع العام وأوصافه ولذا ينقسم الموضوع باعتباره إلى قسمين ، مثلاً العالم الذي هو موضوع في قضية أكرم كل عالم إلاّ إذا كان فاسقاً ، له انقسامات منها انقسامه إلى اتصافه بالفسق مثلاً واتصافه بعدمه ، فلا محالة إمّا أن يكون الموضوع ملحوظاً بالإضافة إليه مطلقاً ، أو مقيداً به أيضاً ، أو مقيداً بنقيضه ، بداهة أنّ الاهمال في الواقع مستحيل . أمّا القسم الأوّل : وهو ما إذا كان الموضوع بالإضافة إلى العدم النعتي مطلقاً ،