فيه هو عدم الاتصاف بكونه كراً ؟ فعلى الأوّل إن كانت له حالة سابقة فلا مانع من
جريان الاستصحاب فيه وإلاّ لم يجر . واستصحاب العدم الأزلي لا يثبت العدم النعتي
إلاّ على القول باعتبار الأصل المثبت ولا نقول به ، وعلى الثاني فلا مانع من جريانه
وبه يحرز تمام الموضوع ، غاية الأمر أنّ أحد جزأيه - وهو الماء - كان محرزاً
بالوجدان ، وجزأه الآخر - وهو العدم المحمولي - قد أُحرز بالأصل . وكذا إذا شك في
امرأة أنّها قرشية أو لا ، فإن قلنا إنّ المأخوذ في موضوع العام بعد ورود التخصيص
عليه إن كان الاتصاف بعدم القرشية لم يجر الاستصحاب فيه لعدم حالة سابقة له ، وإن
كان عدم الاتصاف بها لا مانع منه .
فالنتيجة : أنّ محل النزاع إنّما هو في أنّ المأخوذ في موضوع حكم العام بعد ورود
التخصيص عليه ما هو ؟ هل هو العدم النعتي أو العدم المحمولي ، وقد برهن شيخنا
الأُستاذ ( قدس سره ) أنّ المأخوذ فيه هو العدم النعتي دون المحمولي بما حاصله : أنّ
المأخوذ في موضوع العام من جهة ورود المخصص عليه لو كان هو العدم المحمولي ليكون
الموضوع مركباً من الجوهر وعدم عرضه بمفاد كان التامة ، فلا محالة إمّا أن يكون ذلك
مع بقاء إطلاق الموضوع بالإضافة إلى كون العدم نعتاً ، أو يكون ذلك مع التقييد من
جهة كون العدم نعتاً أيضاً . وبكلمة أُخرى : أنّ العدم النعتي بما أنّه من نعوت
موضوع العام وأوصافه ولذا ينقسم الموضوع باعتباره إلى قسمين ، مثلاً العالم الذي هو
موضوع في قضية أكرم كل عالم إلاّ إذا كان فاسقاً ، له انقسامات منها انقسامه إلى
اتصافه بالفسق مثلاً واتصافه بعدمه ، فلا محالة إمّا أن يكون الموضوع ملحوظاً
بالإضافة إليه مطلقاً ، أو مقيداً به أيضاً ، أو مقيداً بنقيضه ، بداهة أنّ الاهمال في
الواقع مستحيل .
أمّا القسم الأوّل : وهو ما إذا كان الموضوع بالإضافة إلى العدم النعتي مطلقاً ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٣