تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وأمّا في الصورة الثانية : فيحتمل أن يكون وجه احتياطه بعدم العفو هو أصالة عدم كون هذا الدم أقل من درهم ، نظراً إلى أنّ عنوان المخصص عنوان وجودي فلا مانع من التمسك بأصالة عدمه عند الشك فيه . وكيف كان فلا يمكن استنباط أنّه ( قدس سره ) من القائلين بجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية من هذين الفرعين . ومما يشهد على أنّه ليس من القائلين بذلك ما ذكره ( قدس سره ) في كتاب النكاح وإليك نصه : مسألة 50 : إذا اشتبه من يجوز النظر إليه بين من لا يجوز بالشبهة المحصورة وجب الاجتناب عن الجميع ، وكذا بالنسبة إلى من يجب التستر عنه ومن لا يجب ، وإن كانت الشبهة غير محصورة أو بدوية ، فان شك في كونه مماثلاً أو لا ، أو شك في كونه من المحارم النسبية أو لا ، فالظاهر وجوب الاجتناب ، لأنّ الظاهر من آية وجوب الغض أنّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي وهو كونه مماثلاً أو من المحارم ، فمع الشك يعمل بمقتضى العموم ، لا من باب التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية ، بل لاستفادة شرطية الجواز بالمماثلة أو المحرمية أو نحو ذلك ( 1 ) فانّ هذا شاهد صدق على أنّه ليس من القائلين بجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من التمسك بعموم آية وجوب الغض خاطئ جداً ، أمّا أوّلاً : فلا عموم في الآية من هذه الناحية ، يعني لا يمكن استفادة حرمة النظر من الآية الكريمة . وأمّا ثانياً : فعلى تقدير تسليم دلالتها على ذلك فلا تدل على أنّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي ، بل مفهومها حرمة النظر إلى المخالف ، فتكون الحرمة مشروطةً بأمر وجودي وهو المخالف ،
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 585 المسألة [ 3682 ] .