تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بعدم البأس به في الصلاة ، مع أنّ الشبهة مصداقية ، وهذا ليس إلاّ من جهة أنّه ( قدس سره ) يرى جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية . وأمّا في الصورة الثانية : فقد ورد في الروايات ( 1 ) ما دلّ على عدم جواز الصلاة في الثوب المتنجس بلا فرق بين كونه متنجساً بالدم أو بغيره من النجاسات ، ولكن قد خرج من ذلك خصوص الثوب المتنجس بالدم إذا كان أقل من الدرهم بالروايات المتقدمة ، فعندئذ إذا شككنا في دم أنّه أقل من الدرهم حتى يكون داخلاً تحت عنوان المخصص أو أزيد منه حتى يكون داخلاً تحت عنوان دليل العام ، فالسيد ( قدس سره ) قد تمسك فيه بعموم دليل العام وحكم بعدم العفو عنه في الصلاة ، مع أنّ الشبهة مصداقية ، وهذا شاهد على أنّه ( قدس سره ) يرى جواز التمسك بالعام فيها ، هذا . ولكنّ التوهم المزبور في كلتا الصورتين قابل للمنع . أمّا في الصورة الأُولى : فيحتمل أن يكون وجه فتواه بالعفو هو التمسك باستصحاب العدم الأزلي لاحراز موضوع العام ، حيث إنّ موضوعه مركب من أمرين : أحدهما وجودي وهو الدم الذي يكون أقل من الدرهم . وثانيهما عدمي وهو عدم كونه من دم حيض أو نفاس أو استحاضة ، والأوّل محرز بالوجدان ، والثاني بالأصل ، وبضم الوجدان إلى الأصل يلتئم الموضوع المركب ويتحقق فيترتب عليه حكمه بمقتضى عموم تلك الروايات وإطلاقها ، أو يحتمل أن يكون وجه فتواه به هو التمسك بأصالة البراءة عن مانعية هذا الدم للصلاة بعد ما لم يمكن التمسك بدليل لفظي من جهة كون الشبهة مصداقية .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 428 / أبواب النجاسات ب 19 .