بعدم البأس به في الصلاة ، مع أنّ الشبهة مصداقية ، وهذا ليس إلاّ من جهة أنّه ( قدس
سره ) يرى جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية .
وأمّا في الصورة الثانية : فقد ورد في الروايات ( 1 ) ما دلّ على عدم جواز الصلاة في
الثوب المتنجس بلا فرق بين كونه متنجساً بالدم أو بغيره من النجاسات ، ولكن قد خرج
من ذلك خصوص الثوب المتنجس بالدم إذا كان أقل من الدرهم بالروايات المتقدمة ، فعندئذ
إذا شككنا في دم أنّه أقل من الدرهم حتى يكون داخلاً تحت عنوان المخصص أو أزيد منه
حتى يكون داخلاً تحت عنوان دليل العام ، فالسيد ( قدس سره ) قد تمسك فيه بعموم دليل
العام وحكم بعدم العفو عنه في الصلاة ، مع أنّ الشبهة مصداقية ، وهذا شاهد على أنّه
( قدس سره ) يرى جواز التمسك بالعام فيها ، هذا .
ولكنّ التوهم المزبور في كلتا الصورتين قابل للمنع .
أمّا في الصورة الأُولى : فيحتمل أن يكون وجه فتواه بالعفو هو التمسك باستصحاب العدم
الأزلي لاحراز موضوع العام ، حيث إنّ موضوعه مركب من أمرين : أحدهما وجودي وهو الدم
الذي يكون أقل من الدرهم . وثانيهما عدمي وهو عدم كونه من دم حيض أو نفاس أو
استحاضة ، والأوّل محرز بالوجدان ، والثاني بالأصل ، وبضم الوجدان إلى الأصل يلتئم
الموضوع المركب ويتحقق فيترتب عليه حكمه بمقتضى عموم تلك الروايات وإطلاقها ، أو
يحتمل أن يكون وجه فتواه به هو التمسك بأصالة البراءة عن مانعية هذا الدم للصلاة
بعد ما لم يمكن التمسك بدليل لفظي من جهة كون الشبهة مصداقية .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 428 / أبواب النجاسات ب 19 .