تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
اشتغال الذمة بشيء ، فحينئذ إن أقام البيّنة على ذلك فهو وإلاّ فله إحلاف المنكر أي المنقول إليه ، حيث إنّ قوله مطابق لأصالة عدم الضمان ، يعني عدم اشتغال ذمته بالثمن . هذا فيما إذا كانت العين تالفة أو كان المنقول إليه ذا رحم ، وإلاّ فله حق استرجاع المال من دون مرافعة ، لأنّ العقد إن كان بيعاً في الواقع فبما أنّ المشتري لم يردّ ثمنه فله خيار الفسخ ، وإن كان هبةً كذلك يعني في الواقع فبما أنّها جائزة على الفرض فله فسخها واسترداد المال . نعم ، إذا افترضنا الأمر بالعكس بأن يدّعي المالك الهبة ويدّعي ذو اليد البيع ، فالقول قول مدعي البيع ، وعلى مدعي الهبة الاثبات ، وذلك لأنّه يدّعي في الحقيقة زوال ملكية المنقول إليه عن هذا المال برجوعه ، فان أقام البيّنة على ذلك فهو وإلاّ فالقول قوله مع يمينه . ولكن مثل هذا الفرع خارج عن مورد كلامه ( قدس سره ) فانّ مفروض كلامه هو ما إذا كان الشك في رضا المالك وعدمه ، كما في الفرعين الأوّلين ، وأمّا في هذا الفرع فالمفروض أنّ رضا المالك بالتصرف محرز والشك في الضمان إنّما هو من ناحية أُخرى . فالنتيجة : أنّ النسبة سواء أكانت مطابقة للواقع أم لم تكن فالصحيح في المقام أن يقال : إنّ التمسك بالعام في الشبهات المصداقية غير جائز ، والسبب فيه : أنّ غاية ما يمكن أن يستدل على جواز التمسك به فيها هو ما أشرنا إليه من أنّ ظهور العام في العموم قد انعقد ، والمخصص المنفصل لا يكون مانعاً عن انعقاد ظهوره ، وهذا الظهور متبع فيما لم يعلم خلافه ، مثلاً لو أمر المولى بقوله : أكرم كل عالم ثمّ نهى عن إكرام العالم الفاسق ، فالدليل الأوّل وهو العام قد وصل إلينا صغرى وكبرى . أمّا الصغرى فهي محرزة بالوجدان أو بالتعبد . وأمّا الكبرى وهي وجوب إكرام كل عالم قد وصلت إلينا على الفرض ، وقد تقدم