رضاه بذلك محرز بالأصل ، وبضم الوجدان إلى الأصل يتم الموضوع المركب فيترتب عليه
أثره وهو الضمان .
ولا يخفى أنّ ما أفاده ( قدس سره ) في غاية الصحة والمتانة ، سواء أكانت الدعوى بين
المالك وذي اليد في الرضا وعدمه ، يعني أنّ المالك يدّعي أنّه غير راض باستيلائه
على ماله وهو يدّعي رضاءه به كما عرفت ، أو كانت بينهما في رضا الله تعالى به وعدمه ،
يعني أنّ المالك يدّعي أنّه تعالى غير راض باستيلائه على ماله وهو يدّعي أنّه راض
به ، كما إذا افترضنا أنّ المالك يدعي أنّك غصبت ما بيدك من مالي ، وهو يدعي أنِّي
وجدت هذا المال وأنّه كان عندي أمانة برضى الله سبحانه وتعالى فلا ضمان عليه إذا
تلف ، ففي هذه الصورة أيضاً لا مانع من إحراز الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل ، حيث
إنّ الاستيلاء على مال الغير محرز بالوجدان وعدم رضاه تعالى به محرز بالأصل ، فيتم
الموضوع ويترتب عليه أثره وهو الضمان .
وإن شئت قلت : إنّ ذي اليد قد اعترف بأنّ المال الذي تحت يده هو مال المدعي ، ولكنّه
ادعى أنّه غير ضامن له بدعوى أنّ يده عليه يد أمانة ، حيث إنّها كانت باذن من الله
تعالى ، ولكنّ المالك ادعى أنّه تعالى لم يأذن به وأنّ يده عليه ليست يد أمانة ، ففي
مثل ذلك يمكن إحراز موضوع الضمان بضم الوجدان إلى الأصل ، وهو أصالة عدم إذنه تعالى
به .
نعم ، فيما إذا كان المالك راضياً بتصرف ذي اليد في ماله ولكنّه يدعي ضمانه بعوضه
وهو يدعى فراغ ذمته عنه ، ففي مثل ذلك مقتضى الأصل عدم ضمانه ، مثاله : ما إذا اختلف
المالك وذو اليد في عقد فادعى المالك أنّه بيع ، وادعى ذو اليد أنّه هبة ، فالقول
قول مدعي الهبة ، وعلى مدعي البيع الاثبات ، والوجه فيه : هو أنّه يدعي اشتغال ذمة
المنقول إليه بالثمن وهو ينكر ذلك ويدعي عدم
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٢