الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) قد استنبط حجية الأصل المثبت عندهم من بعض الفروع التي هم
قد التزموا بها وذكر ( قدس سره ) بعض هذه الفروع وقال : إنّها تبتني على القول بحجية
الأصل المثبت وبدون القول بها لا تتم .
وعلى الجملة : فبما أنّ هذه المسألة لم تكن معنونةً في كلماتهم لا في الأُصول ولا في
الفروع ، ولكن مع ذلك نسب إليهم فتاوى لا يمكن إتمامها بدليل إلاّ على القول بجواز
التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، فلأجل ذلك نسب إليهم ، هذا .
وأمّا نسبة هذا القول إلى السيد صاحب العروة ( قدس سره ) فهي أيضاً تبتني على
الاستنباط من بعض الفروع التي ذكرها ( قدس سره ) في العروة ( 2 ) منها قوله : إذا علم كون
الدم أقل من الدرهم وشك في أنّه من المستثنيات أم لا يبنى على العفو ، وأمّا إذا شك
في أنّه بقدر الدرهم أو أقل فالأحوط عدم العفو . حيث توهم من ذلك أنّ بناءه ( قدس
سره ) على العفو في الصورة الأُولى ليس إلاّ من ناحية التمسك بأصالة العموم في
الشبهات المصداقية وكذا بناؤه على عدم العفو في الصورة الثانية ليس إلاّ من ناحية
التمسك بها فيها ، بيان ذلك :
أمّا في الصورة الأُولى : فقد ورد في الروايات أنّه لا بأس بالصلاة في دم إذا كان
أقل من درهم منها : صحيحة محمّد بن مسلم قال « قلت له : الدم يكون في الثوب عليّ وأنا
في الصلاة ، قال : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ في غيره وإن لم يكن عليك ثوب
غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ، وما كان أقل من ذلك
فليس بشيء رأيته قبل أو لم
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 662 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 86 المسألة 3 [ 299 ] .