بنفسه مورداً لكل من الحكمين ، بل هو مما ينطبق عليه متعلق كل منهما ، حيث إنّ متعلق
التكليف في العموم البدلي هو الطبيعي الجامع الملغى عنه الخصوصيات ، فالفرد المأتي
به ليس بنفسه متعلقاً للأمر ليتأكد طلبه عند تعلق الأمرين به ، بل هو مصداق لما
يتعلق به الطلب والأمر . فالنتيجة : أنّ التداخل في أمثال المقام على القاعدة فلا
يحتاج إلى مؤونة زائدة .
وتظهر ثمرة ذلك في الفقه فيما إذا كانت النسبة بين الواجب والمستحب عموماً من وجه
وكان كل من الوجوب والاستحباب متعلقاً بالطبيعة الملغاة عنها الخصوصيات ، أو كانت
النسبة بين المستحبين كذلك . والأوّل كالنسبة بين صوم الاعتكاف ، وصوم شهر رمضان أو
قضائه أو صوم واجب بالنذر أو نحوه ، حيث إنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، فإذا أتى
المكلف بالمجمع بينهما فانّه يجزئ عن كليهما معاً ، لانطباق متعلق كل منهما عليه .
والثاني كالنسبة بين صلاة الغفيلة ونافلة المغرب ، حيث إنّ الأمر المتعلق بكل منهما
مطلق فلا مانع من الجمع بينهما في مقام الامتثال باتيان المجمع بأن يأتي بصلاة
الغفيلة بعنوان نافلة المغرب ، فانّها تجزئ عن كليهما معاً ، لانطباق متعلق كل منهما
عليها ، وكذا الحال بين صلاة جعفر ونافلة المغرب .
نتائج البحوث السالفة عدة نقاط :
الأُولى : أنّ المفهوم عبارة عن انتفاء سنخ الحكم المعلّق على الشرط ، وأمّا انتفاء
شخص الحكم المعلّق عليه بانتفائه فهو قهري فلا صلة له بدلالة القضية الشرطية على
المفهوم ، فالمراد منه انتفاء فرد آخر من الحكم عن الموضوع المذكور فيها بانتفاء
الشرط . وعلى هذا فلا يكون انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه من المفهوم في شيء ، ولا يفرق
في ذلك بين كون الحكم المستفاد من الجزاء
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٠