دليل على ذلك فلا مناص من الالتزام بتعدد الامتثال ، كما إذا وجبت على المكلف كفارة
متعددة من ناحية أنّه أتى أهله مثلاً في نهار شهر رمضان مرّات متعددة ، أو من ناحية
أُخرى ففي مثل ذلك لا تكفي كفارة واحدة عن الجميع حيث قد عرفت أنّ مقتضى الأصل عدم
سقوط التكاليف المتعددة بامتثال واحد .
نعم ، يستثنى من ذلك مورد واحد وهو ما إذا كانت النسبة بين متعلقي التكليفين عموماً
وخصوصاً من وجه كما في قضيتي أكرم عالماً وأكرم هاشمياً ، فانّ مقتضى القاعدة فيه هو
سقوط كلا التكليفين معاً باتيان المجمع وامتثاله - وهو إكرام العالم الهاشمي -
لانطباق متعلق كل منهما عليه ، ومن الطبيعي أنّه لا يعتبر في تحقق الامتثال عقلاً
إلاّ الاتيان بما ينطبق عليه متعلق الأمر .
وبكلمة أُخرى : أنّ مقتضى إطلاق متعلق كل من الدليلين هو جواز امتثالهما منفرداً
ومجتمعاً ، حيث إنّ إكرام العالم لا يكون مقيداً بغير الهاشمي وبالعكس ، وعليه فلا
محالة إذا أتى المكلف بالمجمع بينهما انطبق عليه متعلق كل منهما ، وهذا معنى سقوط
كلا التكليفين بفعل واحد .
ومن ضوء هذا البيان يظهر أنّ المقام ليس من تأكد الحكم في مورد الاجتماع أصلاً كما
أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) وذلك لأنّ التأكد في أمثال المقام إنّما يتصور
فيما إذا تعلق كل من الحكمين بنفس مورد الاجتماع ، كما إذا كان التكليف في كل من
العامين من وجه انحلالياً ، فعندئذ يكون مورد الالتقاء والاجتماع بنفسه متعلّقاً
لكلا الحكمين معاً فيحصل التأكد بينهما فيصبحان حكماً واحداً مؤكداً ، لاستحالة بقاء
كل منهما بحدّه ، وهذا بخلاف ما إذا كان التكليف في كل منهما بدلياً كما هو المفروض
في المقام ، فعندئذ لا يكون المجمع
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٩