الوصف الذاتي أولى بالدلالة ، نظراً إلى أنّ المبدأ فيه مقوّم للذات وبانتفائه تنتفي
الذات جزماً ، وهذا بخلاف الوصف غير الذاتي فانّ المبدأ فيه حيث إنّه خارجي غير
مقوّم للذات فلا محالة لا تنتفي الذات بانتفائه . فالنتيجة أنّه لا فرق بين اللقب
وغير المعتمد من الوصف ، فانّ ملاك عدم الدلالة فيهما واحد .
الثاني : أنّ الوصف تارةً يكون مساوياً لموصوفه كقولنا : أكرم إنساناً ضاحكاً وما
شاكله ، وأُخرى يكون أعم منه مطلقاً كقولنا : أكرم إنساناً ماشياً ، وثالثةً يكون أخص
منه كذلك كقولنا : أضف انساناً عالماً ، ورابعةً يكون أعم منه من وجه كقوله ( عليه
السلام ) : « في الغنم السائمة زكاة » ( 1 ) .
أمّا الأوّل والثاني : فلا إشكال في خروجهما عن محل النزاع والوجه فيه ظاهر ، وهو أنّ
الوصف في هاتين الصورتين لا يوجب تضييقاً في ناحية الموصوف حتى يكون له دلالة على
المفهوم ، حيث إنّ معنى دلالة الوصف على المفهوم هو انتفاء الحكم عن الموصوف المذكور
في القضية بانتفائه ، وهذا فيما لا يوجب انتفاؤه انتفاء الموصوف ، والمفروض أنّ في
هاتين الصورتين يكون انتفاؤه موجباً لانتفاء الموصوف فلا موضوع لدلالته على
المفهوم .
وأمّا الثالث : فلا إشكال في دخوله في محل الكلام ، فانّ ما ذكرناه من الملاك لدلالته
على المفهوم موجود فيه .
وأمّا الرابع : فهو أيضاً داخل في محل الكلام حيث إنّه يفيد تضييق دائرة الموصوف من
جهة فيقيد الغنم في المثال المتقدم بخصوص السائمة ، فعلى القول بدلالة الوصف على
المفهوم يدل على انتفاء وجوب الزكاة عن الموضوع المذكور في القضية بانتفائه ، فلا
زكاة في الغنم المعلوفة . نعم ، لا يدل على انتفائه عن غير
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 118 / أبواب زكاة الأنعام ب 7 ( نقل بالمضمون ) .