ذلك أو وضع إذا كان له طابع خاص وإطار مخصوص من ناحية الزمان أو المكان أو ما شاكل
ذلك ، فلا بدّ في مقام الوفاء من الاتيان بما ينطبق عليه ما له طابع خاص وإلاّ لم يف
به ، كما إذا نذر صوم يومي الخميس والجمعة مثلاً حيث إنّ لكل منهما طابعاً خاصاً في
الواقع فلا ينطبق على غيره . وأمّا إذا لم يكن له طابع خاص وخصوصية مخصوصة كما إذا
نذر صوم يومين من الأيام من دون اعتبار خصوصية في شيء منهما ، ففي مثل ذلك بطبيعة
الحال لا يكون بينهما ميز في الواقع ونفس الأمر حتى في علم الله سبحانه باعتبار أنّه لا واقع له ما عدى ثبوته في الذمة ، فعندئذ لا محالة إذا صام يوماً سقط أحدهما
لا بعينه من دون تمييز ، حيث لا يتوقف سقوطه على وجود ميز في الواقع .
ودعوى أنّه لا يمكن الحكم بالسقوط في أمثال المقام ، فانّ الحكم بسقوط هذا دون ذاك
ترجيح من دون مرجّح والحكم بسقوط كليهما بلا موجب فلا محالة يتعين الحكم بعدم سقوط
شيء منهما خاطئة جداً ، حيث إنّ المفروض أنّه لا تعيّن ولا ميز بينهما في الواقع
ونفس الأمر حتى في علم الله تعالى ليقال إنّ الساقط هذا أو ذاك ، فانّ الإشارة
تستدعي أن يكون بينهما ميز في الواقع ، وقد عرفت عدمه . فاذن لا محالة يكون الساقط
أحدهما المبهم غير المميز والمعيّن في الواقع لانطباقه على المأتي به في الخارج
جزماً وهو واضح .
أمّا الكلام في المقام الثاني - وهو التداخل في المسببات - فلا شبهة في أنّ مقتضى
القاعدة هو عدم التداخل ، لوضوح أنّ تعدد التكليف يقتضي تعدد الامتثال ، والاكتفاء
بامتثال واحد عن الجميع يحتاج إلى دليل ، وقد قام الدليل على ذلك في باب الغسل ، حيث
قد ثبت أنّ الغسل الواحد يجزئ عن الأغسال المتعددة ولو كان ذلك هو غسل الجمعة يعني
لم يكن واجباً . وأمّا فيما لم يقم
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٨