الدليلين عموماً من وجه وكان العموم فيهما بدلياً ، فانّ الاتيان بالمجمع في مورد
الاجتماع يجزئ عن كلا التكليفين ، لانطباق متعلق كل منهما عليه .
مفهوم الوصف
لتنقيح محل النزاع ينبغي لنا تقديم أمرين :
الأوّل : أنّ محل الكلام بين الأصحاب في دلالة الوصف على المفهوم وعدم دلالته عليه
إنّما هو في الوصف المعتمد على موصوفه في القضية بأن يكون مذكوراً فيها كقولنا :
أكرم إنساناً عالماً ، أو رجلاً عادلاً ، أو ما شاكل ذلك . وأمّا الوصف غير المعتمد
على موصوفه كقولنا : أكرم عالماً أو عادلاً أو نحو ذلك فهو خارج عن محل الكلام ولا
شبهة في عدم دلالته على المفهوم ، ضرورة أنّه لو كان داخلاً في محل الكلام لدخل
اللقب فيه أيضاً ، لوضوح أنّه لا فرق بين اللقب وغير المعتمد من الوصف من هذه
الناحية ، فكما أنّ الأوّل لا يدل على المفهوم من دون خلاف فكذلك الثاني ، ومجرد أنّ
الوصف ينحل بتعمل من العقل إلى شيئين : ذات ومبدأ كما هو الحال في جميع العناوين
الاشتقاقية لا يوجب فارقاً بينه وبين اللقب في هذه الجهة ، حيث إنّ هذا الانحلال لا
يتعدى عن أُفق النفس إلى أُفق آخر فلا أثر له في القضية في مقام الاثبات والدلالة
أصلاً ، حيث إنّ المذكور فيها شيء واحد وهو الوصف دون موصوفه .
وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا خلاف ولا إشكال في عدم دلالته على المفهوم ، والسبب فيه
هو أنّ الحكم الثابت في القضية لعنوان اشتقاقياً كان أو ذاتياً فلا تدل القضية إلاّ
على ثبوت هذا الحكم لهذا العنوان وكونه دخيلاً فيه ، وأمّا انتفاؤه عن غيره فلا
إشعار فيها فضلاً عن الدلالة ، بل لو دلّ على المفهوم لكان