القضية الشرطية في الانحلال والحدوث عند الحدوث وبين ظهور الجزاء في وحدة التكليف ،
حيث لا ظهور للجزاء في ذلك ، بل قد عرفت أنّ تعدد الطلب والبعث ظاهر في نفسه في تعدد
الانبعاث والمطلوب ، فالحمل على التأكيد يحتاج إلى قرينة من حال أو مقال ، كما إذا
علم من الخارج أنّ الأمر الثاني للتأكيد أو علم ذلك من جهة ذكر سبب واحد لكلا
الأمرين ، كما إذا كرّر نفس السبب في القضية الأُولى مرّةً ثانية من دون التقييد
بقيد كمرّةً أُخرى أو نحوها ، مثل ما إذا قال المولى : إن جامعت فكفّر ثمّ قال : إن
جامعت فكفّر ، ففي مثل ذلك لا محالة يكون الأمر في القضية الثانية للتأكيد دون
التأسيس ، حيث إنّ ذكر سبب واحد لكليهما معاً قرينة على ذلك .
وأمّا إذا لم تكن قرينة في البين فلا محالة يكون تعدد الأمر ظاهراً في تعدد المطلوب
فيكون تكليفان متعلقان بطبيعة واحدة ، فإذا أتى المكلف بها مرّةً سقط أحدهما من دون
تعيين ، وإذا أتى بها مرّةً ثانية سقط الآخر ، ونظير ذلك : ما إذا أتلف أحد درهماً من
شخص واستقرض منه درهماً آخر ، فحينئذ الثابت في ذمته درهمان : أحدهما من ناحية
الاتلاف والآخر من ناحية القرض ، فإذا أدّى أحد الدرهمين سقط أحدهما عن ذمته وبقي
الآخر من دون تعيين وتمييز في أنّ الساقط هو الدرهم التالف أو الدرهم القرض ، حيث
إنّه لا تمييز بينهما في الواقع وفي ظرف ثبوتهما - وهو الذمة - وكذا إذا كان الثابت
في ذمته صوم يومين أو أزيد من جهة نذر أو عهد أو قضاء صوم شهر رمضان أو ما شاكل
ذلك ، ففي مثل ذلك لا محالة إذا صام يوماً سقط أحدهما عن ذمته من دون تعيين ، لفرض
عدم واقع معيّن لهما حتى في علم الله تعالى . وكذا الحال فيما إذا كان مديوناً
بصلاتين متماثلتين بناءً على عدم اعتبار الترتيب بينهما .
والنكتة في ذلك : أنّ ما ثبت في الذمة من تكليف كالصلاة والصوم ونحو
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٧