بماهية واحدة ، فتعدد الايجاد تابع لتعدد الإرادة تشريعيةً كانت أم تكوينية .
وبالجملة : أنّ كل أمر في نفسه لا يدل إلاّ على الطلب المقتضي لايجاد متعلقه ، وأمّا
كون هذا الطلب واحداً أو متعدداً فليس في الأمر بهيئته ومادته دلالة عليه قطعاً .
نعم ، إذا لم يكن هناك ما يقتضي تعدد الطلب وقد فرض تعلق الأمر بالطبيعة كان الطلب
واحداً قهراً ، إلاّ أنّه من جهة عدم المقتضي لتعدده لا من جهة دلالة اللفظ عليه ،
فإذا فرض ظهور القضية الشرطية في الانحلال وتعدد الطلب ، أو فرض تعدد القضية الشرطية
في نفسها ، كان ظهور القضية في تعدد الحكم موجباً لارتفاع موضوع الحكم بوحدة الطلب -
أعني به عدم المقتضي للتعدد - ووارداً عليه .
ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا ظهور الجزاء في وحدة الطلب ، لكان ذلك من جهة عدم ما يدل
على التعدد . فإذا دلت الجملة الشرطية بظهورها في الانحلال أو من جهة تعددها في
نفسها على تعدد الطلب ، كان هذا الظهور لكونه لفظياً مقدّماً على ظهور الجزاء في
وحدة الطلب . ومن هنا يظهر الفرق بين المقام الذي التزمنا فيه بتعدد الطلب ، ومسألة
تعلق الأمر بشيء واحد مرتين كما إذا قال المولى : صم يوماً ، ثمّ قال : صم يوماً ، التي
التزمنا فيها بحمل الأمر الثاني على التأكيد كما تقدم ، وذلك لأنّ ظهور الأمر الثاني
في التأسيس وتعدد الحكم ليس ظهوراً لفظياً ليكون قرينة على صرف ظهور وحدة المتعلق
في وحدة الحكم ، بل هو من الظهورات السياقية ، فكما يمكن أن يكون هو قرينة على
التأسيس والتعدد ، كذلك يمكن أن تكون وحدة المتعلق قرينة على الوحدة والتأكد فلا
ينعقد حينئذ للكلام ظهور في التأسيس ، ومعه لا مناص من الرجوع إلى البراءة عن
التكليف الزائد على المتيقن فتكون النتيجة نتيجة التأكيد . وهذا بخلاف المقام فان
ظهور القضية الشرطية في تعدد الحكم بما أنّه ظهور لفظي
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٥