نلخّص نتيجة ما أفاده ( قدس سره ) في عدّة نقاط :
الأُولى : تسليم أنّ التزاحم بين وجوب الوفاء بالنذر ووجوب فريضة الحج إنّما هو من
صغريات التزاحم بين واجبين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعاً ، وليس من صغريات
الكبرى المتقدمة ، وهي المزاحمة بين واجبين يكون أحدهما مشروطاً بالقدرة عقلاً
والآخر مشروطاً بها شرعاً .
الثانية : تسليم أنّه داخل في كبرى تزاحم واجبين يكون أحدهما أسبق زماناً من الآخر .
الثالثة : أنّ الأسبق زماناً إنّما يكون مرجّحاً ومقدّماً على الآخر فيما إذا لم تكن
هناك جهة أُخرى تقتضي تقديم الآخر عليه ، كما هو الحال فيما إذا وقعت المزاحمة بين
وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر ، فانّ النذر وإن كان متقدّماً على الحج زماناً ، كما
إذا كان قبل أشهر الحج ، إلاّ أنّ الوفاء به بما أنّه يستلزم ترك الواجب فلا ينعقد
ليزاحم وجوب الحج .
الرابعة : أنّ وجوب الوفاء بالنذر أو ما يشبهه مشروط بكون متعلقه راجحاً في ظرف
العمل ، وبما أنّ متعلق النذر في مفروض المقام ليس براجح في ظرف العمل ، لاستلزامه
تحليل الحرام وهو ترك الحج ، فلا يكون مشمولاً لأدلة وجوب الوفاء . ولو تنزّلنا عن ذلك
وسلّمنا كفاية الرجحان حين النذر وإن لم يكن راجحاً حين العمل ، فمع ذلك لا يمكن
الحكم بصحته ، لفرض اشتراط انعقاده بأن لا يكون متعلقه في نفسه محللاً للحرام ، وبما أنّه في المقام موجب له فلا ينعقد .
الخامسة : أنّ اشتراط وجوب الوفاء بالنذر بالقدرة شرعاً إنّما هو باقتضاء نفس
الالتزام النذري ، فانّه يقتضي كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة ، نظير ما ذكرناه من
اقتضاء نفس الطلب لاعتبار القدرة في متعلقه ، وهذا عين
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 49
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩