السنّة ، وموجباً لترك الواجب أو فعل الحرام ، وبما أنّ متعلقه في مفروض الكلام يوجب
في نفسه ترك الواجب باعتبار استلزامه ترك الحج ، فلا يمكن الحكم بصحته ووجوب الوفاء
به ، وعليه فيقدّم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر أو ما شاكله .
وعلى الجملة : فلا مانع من فعلية وجوب الحج على الفرض غير وجوب الوفاء بالنذر ، وحيث
إنّه مشروط بعدم كون متعلقه في نفسه محللاً للحرام ، فلا يكون فعلياً في مفروض
المقام ليكون مانعاً عن فعلية وجوب الحج ومزاحماً له . وعلى هذا فلا محالة يكون وجوب
الحج فعلياً ورافعاً لموضوع وجوب الوفاء بالنذر وملاكه ، وأمّا وجوب الوفاء به فلا
يعقل أن يكون رافعاً لملاك الحج ، ضرورة أنّ فعليته تتوقف على عدم التكليف بالحج ،
لئلاّ يلزم منه تحليل الحرام ، فلو كان عدم التكليف بالحج من ناحية فعلية وجوب النذر
لزم الدور .
وهذا الذي ذكرناه يجري في كل ما كان وجوبه مشروطاً بعدم كونه محللاً للحرام ، كموارد
الشرط والحلف واليمين وما شابهها ، فعند مزاحمته مع ما هو غير مشروط به يقدّم غير
المشروط به ، ولو فرض أنّه أيضاً مشروط بالقدرة شرعاً .
ثمّ قال ( قدس سره ) وأمّا ما عن السيِّد ( قدس سره ) في العروة ( 1 ) من أنّ المعتبر هو
أن يكون متعلق النذر راجحاً في ظرف العمل ولو بلحاظ تعلق النذر به ، وبذلك صحّح جواز
نذر الصوم في السفر والاحرام قبل الميقات ، فيظهر فساده مما قدّمناه من أنّ المعتبر
في صحة النذر وانعقاده هو كون متعلقه راجحاً وغير موجب لتحليل الحرام في نفسه مع
قطع النظر عن تعلق النذر به ، وإلاّ لأمكن تحليل جميع المحرّمات بالنذر وهذا ضروري
البطلان .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 381 المسألة [ 1207 ] ، 2 : 348 [ 3219 ] .