شرح
وأمّا إذا لم يكن صحيحاً في بدنه فتجب عليه الاستنابة ، لدلالة جملة من الروايات
على ذلك كما عرفت .
ونتيجة ما ذكرناه : هي أنّ صحة البدن ليست شرطاً لوجوب الحج على الاطلاق لتكون
نتيجته سقوط وجوبه بفقدانها ، وإنّما هي شرط له على نحو المباشرة . هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ الاستطاعة في الصحيحتين الأخيرتين وإن فسّرت بقوله ( عليه
السلام ) : « يكون له ما يحج به » إلاّ أنّ الظاهر أنّ هذا التفسير ليس تفسيراً مغايراً
لتفسيرها في الصحيحتين الأُوليين ، بل هو عبارة أُخرى عن تفسيرها بوجدان الزاد
والراحلة مع أمن الطريق ، والوجه فيه واضح وهو أنّ قوله ( عليه السلام ) : « يكون له ما
يحج به » ظاهر في أن يكون للمكلف ما يتمكن بسببه من أداء فريضة الحج فعلاً ، ومن
الواضح جداً أنّه لا يتحقق إلاّ بملكه الزاد والراحلة مع أمن الطريق ، إذ مع تحقق
هذه الاُمور ووجدانها يتمكن من أداء تلك الفريضة فعلاً وإلاّ فلا .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّه يعتبر في وجوب فريضة الحج أمر آخر أيضاً زائداً على الاُمور
المزبورة ، وهو وجود مؤونة العيال وكفايتهم حتّى يرجع إليهم بمقتضى قوله ( عليه
السلام ) في صحيحة ابن محبوب « فما السبيل ؟ قال فقال ( عليه السلام ) : السعة في المال
إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله ، أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلاّ
على من يملك مائتي درهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 37 و 38 / أبواب وجوب الحج ب 9 ح 1 ، 2 .وهو يدل على اعتبار وجود مؤونة العيال إلى زمان الرجوع
إليهم في وجوب الحج ، وانّه لا يكفي في وجوبه وجود ما يفي بحجه فحسب . وعليه فلا
محالة تكون هذه الصحيحة مقيدة لاطلاقات الروايات المتقدمة بصورة ما إذا كان المال