تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
ومنها : رواية الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن قوله الله ( عزّ وجل ) : ( وللهِ على النّاس حجّ البيت مَن استطاع إليه سبيلاً ) ما السبيل ؟ قال : أن يكون له ما يحج به » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 35 / أبواب وجوب الحج ب 8 ح 3 .صحيحة . وغيرها من الروايات الواردة في الباب . أقول : لا يخفى أنّ صحة البدن المذكورة في الصحيحة الأُولى والثانية ليست شرطاً لأصل وجوب فريضة الحج ، ضرورة أنّ تلك الفريضة واجبة على من كان عنده زاد وراحلة مع أمن الطريق مطلقاً ، أي سواء أكان صحيحاً في بدنه أم لم يكن ، ولذا تجب عليه الاستنابة عنها إذا منعه عن أدائها مرض أو نحوه ، وقد دلّت على ذلك روايات كثيرة : منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث « قال : وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه فانّ عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 63 / أبواب وجوب الحج ب 24 ح 2 .وغيرها من الروايات والنصوص . نعم ، لو كنّا نحن وهاتين الصحيحتين ولم تكن هناك روايات أُخر تدل على عدم سقوط وجوب الحج عن المكلف بتعذره عليه بمرض أو نحوه لقلنا بكونها شرطاً له على الاطلاق لتكون نتيجته سقوطه بتعذره ، ولكن عرفت أنّ الأمر ليس كذلك ، وأنّه لا يسقط بسقوطه وتعذره . وبتعبير آخر : أنّ صحة البدن شرط لوجوب أداء فريضة الحج على المكلف مباشرةً لا مطلقاً ، بمعنى أنّه لو كان صحيحاً في بدنه وجب عليه إتيانها بالمباشرة ، فلا تشرع في حقّه الاستنابة ، والصحيحتان المذكورتان ناظرتان إلى شرطيتها من هذه الجهة ،
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 51 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي