قصور أو عن تقصير . نعم ، صحيحة على هذا الفرض في صورة واحدة وهي صورة النسيان ، كما أنّها صحيحة على هذا القول مع ترجيح جانب الوجوب .
السابعة : أنّ المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) قد اختار في المسألة القول بالامتناع ،
بدعوى أنّ تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون ، بل المعنون واحد في مورد الاجتماع
وجوداً وماهيةً . ولكن قد عرفت أنّ ما أفاده لا يخرج عن مجرد الدعوى لفرض عدم إقامة
برهان عليه ، ولأجل ذلك قلنا إنّه لا يتم إلاّ على نحو الموجبة الجزئية .
الثامنة : أنّ شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) قد اختار في المسألة القول بالجواز ، بدعوى
أنّ النسبة بين متعلقي الأمر والنهي إذا كانت عموماً من وجه فلا محالة يكون التركيب
بينهما انضمامياً ، لفرض أنّ جهة الصدق في صدق كل منهما في مورد الافتراق بعينها هي
جهة الصدق في صدق كل منهما في مورد الاجتماع ، وعليه فيستحيل اتحادهما في الخارج
واندراجهما تحت حقيقة واحدة ، وإلاّ لزم أن لا تكون جهة صدقهما في مورد الاجتماع تلك
الجهة التي كانت في مورد الافتراق وهذا خلف . وهذا بخلاف ما إذا كانت النسبة بالعموم
من وجه بين موضوعي الحكمين كقولنا : أكرم العالم ولا تكرم الفاسق ، حيث إنّ النسبة
بين العالم والفاسق عموم من وجه ، فانّ التركيب بينهما في مورد الاجتماع لا محالة
يكون اتحادياً وهو العالم الفاسق ، لانطباق كلا العنوانين عليه ، فلا يمكن أن يكون
إكرامه واجباً وحراماً معاً .
التاسعة : قد تقدّم أنّ نظرية شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) إنّما تتم في المبادئ
المتأصلة والماهيات المقولية ، فانّ تعدد العنوان منها يستلزم تعدد المعنون في
الخارج لا محالة ، لاستحالة أن يكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع اتحادياً ،
وأمّا إذا كان أحدهما عنواناً عرضياً والآخر ذاتياً أو كان كلاهما عنواناً
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 497
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٧