فيها ، أو إذا فرض أنّ المكلف متمكن من السجدة على الأرض المباحة أو المملوكة .
فالنتيجة من جميع ما ذكرناه لحدّ الآن قد أصبحت : أنّ الصلاة في الدار المغصوبة إذا
كانت مشتملة على السجود فلا مناص من القول بالامتناع ، وأمّا إذا لم تكن مشتملة عليه
ذاتاً أو عرضاً ، أو كان المكلف متمكناً منه على أرض مباحة أو مملوكة فلا مانع من
القول بالجواز .
نتائج ما ذكرناه إلى الآن عدّة نقاط :
الأُولى : أنّ ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ مسألة الاجتماع ترتكز
على ركيزة واحدة ، وهي أن يكون المجمع مشتملاً على مناط كلا الحكمين معاً خاطئ جداً ،
وذلك لما حققناه من أنّ البحث في هذه المسألة لا يختص بوجهة نظر مذهب دون آخر ، بل
يعم جميع المذاهب والآراء حتّى مذهب الأشعري المنكر لتبعية الأحكام لجهات المصالح
والمفاسد مطلقاً .
والسر فيه ما ذكرناه من أنّ مردّ البحث في هذه المسألة إلى البحث عن أنّ المجمع في
مورد الاجتماع واحد وجوداً وماهية أو متعدد كذلك ، فعلى الأوّل لا مناص من القول
بالامتناع مطلقاً وعلى جميع المذاهب ، ضرورة أنّ استحالة اجتماع الضدّين لا تختص
بمذهب دون آخر ، وعلى الثاني لا بدّ من القول بالجواز بناءً على ما هو الصحيح من عدم
سراية الحكم من الملزوم إلى اللاّزم .
الثانية : أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ مسألة التعارض ترتكز على كون المجمع مشتملاً
على مناط أحد الحكمين في مورد الاجتماع أيضاً خاطئ ، وذلك لأنّ البحث عن هذه المسألة
كالبحث عن مسألة الاجتماع لا يختص بوجهة نظر مذهب دون آخر ، ضرورة أنّ ملاك التعارض
هو عدم إمكان جعل الحكمين
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 494
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٤