وجوهر وعرض ، لفرض أنّهما متباينان ماهية ووجوداً فلا يصدق أحدهما على ما يصدق عليه
الآخر ، وقد تقدّم أنّ النسبة كذلك إنّما تتصور بين عنوانين عرضيين وعنوان عرضي
وذاتي .
الخامسة عشرة : أنّ التركيب بين المادة والصورة حقيقي لا انضمامي ، خلافاً لشيخنا
الاُستاذ ( قدس سره ) ، حيث يرى أنّ التركيب بينهما انضمامي ، ولكن قد عرفت أنّ نظره
( قدس سره ) في ذلك خاطئ ولا يمكن تصديقه بوجه .
بقي الكلام في أُمور :
الأوّل : التوضؤ أو الاغتسال بالماء المغصوب .
الثاني : التوضؤ أو الاغتسال من آنية الذهب أو الفضة .
الثالث : التوضؤ أو الاغتسال من الاناء المغصوب .
الرابع : التوضؤ أو الاغتسال في الدار المغصوبة .
الخامس : التوضؤ أو الاغتسال في الفضاء المغصوب .
أمّا الأوّل : فلا شبهة في القول بالامتناع وعدم جواز الوضوء أو الغسل منه ، ضرورة
استحالة أن يكون المنهي عنه مصداقاً للمأمور به ، ولا يمكن فيه القول بالجواز أبداً ،
ولا مناص من تقديم دليل حرمة التصرف فيه على دليل وجوب الوضوء أو الغسل ، وذلك لما
ذكرناه غير مرّة من أنّ وجوب الوضوء والغسل مشروط بوجدان الماء بمقتضى الآية
المباركة ، وقد قلنا إنّ المراد منه وجوده الخاص من جهة القرينة الداخلية والخارجية ،
وهو ما يتمكن المكلف من استعماله عقلاً وشرعاً ، والمفروض في المقام أنّ المكلف لا
يتمكن من استعماله شرعاً وإن تمكن عقلاً ، ومعه يكون فاقداً له ، فوظيفة الفاقد هو
التيمم دون الوضوء أو الغسل ، وعليه فلا بدّ من الالتزام بفساد الوضوء أو الغسل به
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 499
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٩