وبصحتها في صورة الجهل بها والنسيان ، وأفاد في وجه ذلك ما حاصله : أنّه لا يمكن
تصحيح العبادة بالأمر ، لفرض أنّ متعلق الأمر هو الحصة الخاصة وهي الحصة المقدورة ،
ولا يمكن بالترتب لعدم جريانه في المقام ، ولا يمكن بالملاك لفرض أنّ صدور المجمع
منه قبيح ، ومع القبح الفاعلي لا تصحّ العبادة ، كما أنّها لا تصح مع القبح الفعلي .
فالنتيجة : أنّه لا يمكن الحكم بصحة العبادة في مورد الاجتماع على هذا القول فضلاً
عن القول بالامتناع ، ولكن قد تقدّم أنّ نظريته ( قدس سره ) هذه خاطئة جداً ولم تطابق
الواقع أصلاً ، لما عرفت من أنّه يمكن الحكم بصحتها من ناحية الأمر ، لما عرفت من
إطلاق المتعلق وعدم المقتضي لتقييده بخصوص الحصة المقدورة ، ومن ناحية الترتب لما
ذكرناه هناك من أنّه لا مانع من الالتزام به في المقام أصلاً ومن ناحية الملاك ،
لما عرفت من عدم القبح الفاعلي بالإضافة إلى إيجاد ما ينطبق عليه المأمور به .
الخامسة : قد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) أنّه تصحّ العبادة في مورد
الاجتماع على القول بالجواز مطلقاً ، أي في العبادات والتوصليات ، وإن كان معصية
للنهي أيضاً ، وتبطل على القول بالامتناع مع العلم بالحرمة ، وكذا مع الجهل بها إذا
كان عن تقصير مع ترجيح جانب النهي ، وتصح إذا كان عن قصور ، ولكن قد ذكرنا سابقاً عدم
تمامية جميع ما أفاده ( قدس سره ) فلاحظ .
السادسة : أنّ الصحيح في المقام هو ما ذكرناه من صحة العبادة في مورد الاجتماع على
القول بالجواز مطلقاً ، أي بلا فرق بين كون المكلف عالماً بالحرمة أو جاهلاً بها أو
ناسياً ، وكذا بلا فرق بين كون الحرمة أهم من الوجوب أو بالعكس أو كونهما متساويين ،
وباطلة على القول بالامتناع مع ترجيح جانب النهي مطلقاً ، أي من دون فرق بين العلم
بالحرمة والجهل بها ، كان جهله عن
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 496
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٦