تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
مطلقاً حتّى في حال الجهل ، ضرورة أنّ التخصيص واقعي والجهل بالحرمة لا يوجب تغيير الواقع وصيرورة الحرام واجباً ولو كان عن قصور ، وهذا واضح . نعم ، لو كان المكلف ناسياً لكون هذا الماء مغصوباً فتوضأ أو اغتسل به فلا إشكال في صحة وضوئه أو غسله إذا كان نسيانه عن قصور لا عن تقصير ، والوجه في ذلك : هو أنّ النسيان رافع للتكليف واقعاً فلا يكون الناسي مكلفاً في الواقع ، وهذا بخلاف الجهل فانّه رافع للتكليف ظاهراً ، فيكون الجاهل مكلفاً في الواقع ، وعليه فترتفع حرمة التصرف في هذا الماء واقعاً من ناحية النسيان ، ومعه لا مانع من شمول إطلاق دليل وجوب الوضوء له ، فانّ المانع عن شموله هو حرمة التصرف فيه ، والمفروض أنّها قد ارتفعت واقعاً من ناحية النسيان ، ومع ارتفاعها لا محالة يشمله لفرض عدم المانع منه حينئذ أصلاً ، ومعه لا محالة يكون صحيحاً . نعم ، لو كان نسيانه عن تقصير كما هو الحال في أكثر الغاصبين ، فلا يمكن الحكم بصحته ، وذلك لأنّ الحرمة وإن ارتفعت واقعاً من جهة نسيانه ، إلاّ أنّ ملاكه باق وهو المبغوضية ، ومعه لا يمكن التقرب به . فالنتيجة : أنّ التوضؤ أو الاغتسال بهذا الماء غير صحيح في صورة الجهل ولو كان عن قصور ، وصحيح في صورة النسيان إذا كان كذلك . ولكن للشيخ الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) في المقام كلام ، وهو أنّه ( قدس سره ) مع التزامه بفساد العبادة على القول بالامتناع وتقديم جانب الحرمة مطلقاً ذهب إلى صحة الوضوء أو الغسل هنا بهذا الماء في صورة الجهل بالحكم أو الموضوع عن قصور ، ولعلّه ( قدس سره ) استند في ذلك إلى أحد أمرين : الأوّل : دعوى أنّ الوضوء أو الغسل مشتمل على الملاك في هذا الحال ، هذا
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ( المحشّاة ) 1 : 404 ذيل المسألة 4 .