المغصوبة حركتان إحداهما مصداق للغصب والأُخرى مصداق للصلاة من الغرائب ، بداهة أنّ
الصادر من المكلف في الدار ليس إلاّ حركة واحدة وهي مصداق للغصب ، فلا يعقل أن تكون
مصداقاً للصلاة المأمور بها .
على أنّه لو كانت هناك حركة أُخرى تكون مصداقاً لها في نفسها فلا محالة تكون
مصداقاً للغصب أيضاً ، لوضوح أنّ كل حركة فيها تصرف فيها ومصداق له ، فإذن كيف يمكن
فرض وجود الحركتين فيها تكون إحداهما مصداقاً للغصب فحسب ، والأُخرى مصداقاً للصلاة
كذلك .
وخلاصة ما ذكرناه لحدّ الآن : هي أنّ القول بالامتناع في مسألتنا هذه أعني الصلاة في
الأرض المغصوبة يتوقف على الالتزام بأحد أمرين :
الأوّل : أن نقول بكون الهوي والنهوض من أفعال الصلاة وأجزائها لا من المقدّمات ،
وعلى هذا فلا بدّ من القول بالامتناع .
الثاني : أن نقول بأنّ السجود لا يصدق على مجرد وضع الجبهة على الأرض بدون الاعتماد
عليها ، فانّ الاعتماد عليها مأخوذ في مفهوم السجدة ، فلو وضع جبهته عليها بدون
اعتماد لم تصدق عليه السجدة ، بل هو مماسة لها ، لا أنّه سجدة .
أمّا الأمر الأوّل : فقد عرفت أنّهما ليسا من الأفعال والأجزاء ، بل هما من
المقدّمات ، فإذن من هذه الناحية لا مانع من القول بالجواز أصلاً .
وأمّا الأمر الثاني : فقد عرفت أنّ الاعتماد على الأرض مأخوذ في مفهوم السجدة فلا
تصدق السجدة بدون الاعتماد عليها ، وهذا واضح . وعليه فلا تجوز الصلاة المشتملة على
السجدة في الأرض المغصوبة ، لاستحالة كون المنهي عنه مصداقاً للمأمور به ، كما أنّها
إذا لم تكن مشتملة عليها فلا مانع من جوازها
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 493
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٣