تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
مقدّماتها من الهوي والنهوض ، لفرض أنّ هذه العناوين اسم لتلك الهيئات خاصة لا لها ولمقدّماتها معاً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ المذكور في لسان الأدلة إنّما هو نفس تلك العناوين على الفرض ، لا هي مع مقدّماتها . فالنتيجة على ضوئهما : هي أنّ المستفاد من تلك الأدلة ليس إلاّ جزئية هذه العناوين فحسب دون مقدّماتها كما لا يخفى ، وتمام الكلام في ذلك في محلّه . وعلى هدى هذا البيان قد ظهر أنّه لا شبهة في صحة الصلاة في الدار المغصوبة إذا فرض أنّها لم تكن مشتملة على الركوع والسجود ذاتاً ، كصلاة الميت على تقدير كونها صلاة ، وإن ذكرنا في موضعه أنّها ليست بصلاة ، بل هي دعاء حقيقة ، أو عرضاً كما إذا كان المكلف عاجزاً عنهما وكانت وظيفته الصلاة مع الايماء والإشارة بدلاً عنهما ، لفرض أنّ الصلاة عندئذ كما أنّها ليست مصداقاً للتصرف في مال الغير ، كذلك ليست متوقفة عليه ، وأمّا إذا كانت مشتملة على الركوع والسجود فوقتئذ تقع المزاحمة بين حرمة التصرف في مال الغير ووجوب الصلاة ، فلا بدّ من الرجوع إلى قواعد باب المزاحمة من تقديم الأهم أو محتمل الأهمّية أو نحو ذلك على غيره إن كان ، وإلاّ فيتعين التخيير . وعلى الجملة : فعلى ما حققناه من أنّ الهوي والنهوض ليسا من أفعال الصلاة وأجزائها ، لا مناص من القول بالجواز من هذه الناحية في المسألة ، وعليه فإذا لم تكن مندوحة في البين تقع المزاحمة بين وجوب الصلاة وحرمة التصرف ، كما عرفت . الثاني : أنّ الظاهر عدم صدق السجدة الواجبة على مجرّد مماسة الجبهة الأرض ، بل يعتبر في صدقها الاعتماد عليها ، ومن المعلوم أنّ الاعتماد على أرض الغير نحو تصرف فيها فلا يجوز ، وعليه فتتحد الصلاة المأمور بها مع الغصب المنهي عنه في الخارج ، فإذن لا مناص من القول بالامتناع ، ولا يفرق في ذلك
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 491 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي