مقدّماتها من الهوي والنهوض ، لفرض أنّ هذه العناوين اسم لتلك الهيئات خاصة لا لها
ولمقدّماتها معاً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ المذكور في لسان الأدلة
إنّما هو نفس تلك العناوين على الفرض ، لا هي مع مقدّماتها .
فالنتيجة على ضوئهما : هي أنّ المستفاد من تلك الأدلة ليس إلاّ جزئية هذه العناوين
فحسب دون مقدّماتها كما لا يخفى ، وتمام الكلام في ذلك في محلّه .
وعلى هدى هذا البيان قد ظهر أنّه لا شبهة في صحة الصلاة في الدار المغصوبة إذا فرض
أنّها لم تكن مشتملة على الركوع والسجود ذاتاً ، كصلاة الميت على تقدير كونها صلاة ،
وإن ذكرنا في موضعه أنّها ليست بصلاة ، بل هي دعاء حقيقة ، أو عرضاً كما إذا كان
المكلف عاجزاً عنهما وكانت وظيفته الصلاة مع الايماء والإشارة بدلاً عنهما ، لفرض
أنّ الصلاة عندئذ كما أنّها ليست مصداقاً للتصرف في مال الغير ، كذلك ليست متوقفة
عليه ، وأمّا إذا كانت مشتملة على الركوع والسجود فوقتئذ تقع المزاحمة بين حرمة
التصرف في مال الغير ووجوب الصلاة ، فلا بدّ من الرجوع إلى قواعد باب المزاحمة من
تقديم الأهم أو محتمل الأهمّية أو نحو ذلك على غيره إن كان ، وإلاّ فيتعين التخيير .
وعلى الجملة : فعلى ما حققناه من أنّ الهوي والنهوض ليسا من أفعال الصلاة وأجزائها ،
لا مناص من القول بالجواز من هذه الناحية في المسألة ، وعليه فإذا لم تكن مندوحة في
البين تقع المزاحمة بين وجوب الصلاة وحرمة التصرف ، كما عرفت .
الثاني : أنّ الظاهر عدم صدق السجدة الواجبة على مجرّد مماسة الجبهة الأرض ، بل يعتبر
في صدقها الاعتماد عليها ، ومن المعلوم أنّ الاعتماد على أرض الغير نحو تصرف فيها
فلا يجوز ، وعليه فتتحد الصلاة المأمور بها مع الغصب المنهي عنه في الخارج ، فإذن لا
مناص من القول بالامتناع ، ولا يفرق في ذلك
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩١