تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
عندئذ متحدة مع الغصب في الخارج ومصداق له ولو باعتبار بعض أجزائها ، ومعه لا بدّ من القول بالامتناع أي بامتناع [ اجتماع الأمر والنهي في ] الصلاة في الأرض المغصوبة ، لاستحالة أن يكون شيء واحد مصداقاً للمأمور به والمنهي عنه معاً . وعلى الثاني فلا مناص من القول بالجواز ، وذلك لأنّ الهوي والنهوض وإن كانا تصرفاً في ملك الغير ، إلاّ أنّهما ليسا من أجزاء المأمور به ليلزم اتحاده مع المنهي عنه ، بل هما من مقدّمات وجوده في الخارج . وقد ذكرنا في بحث مقدّمة الواجب ( 1 ) أنّ حرمة المقدّمة لا تنافي إيجاب ذيها إذا لم تكن منحصرة ، وأمّا إذا كانت منحصرة فتقع المزاحمة بين حرمة المقدّمة ووجوب ذيها ، كما لو توقف إنقاذ الغريق مثلاً على التصرف في مال الغير ، ولم يكن له طريق آخر يمكن إنقاذه منه ، فإذن لا بدّ من الرجوع إلى قواعد باب التزاحم وأحكامه . وعلى الجملة : فالهوي الذي هو مقدّمة للركوع والسجود ، والنهوض الذي هو مقدّمة للقيام ، إذا كانا من أفعال الصلاة وأجزائها يتعين القول بالامتناع في المسألة ، وإذا كانا من المقدّمات يتعين القول بالجواز فيها ، ولذا لو فرض تمكن شخص من الركوع والسجود والقيام والجلوس بدونهما ، لكان مجزئاً لا محالة ، ولا يجب عليه الاتيان بهما ، لفرض عدم دخلهما في المأمور به لا جزءاً ولا شرطاً . وعلى هذا الضوء فلا بدّ من أن يدرس ناحية كونهما من أجزاء الصلاة أو من مقدّماتها . الصحيح هو أنّهما من المقدّمات ، وذلك لأنّ الظاهر من أدلة جزئية الركوع والسجود والقيام والجلوس هو أنّ نفس هذه الهيئات جزء فحسب ، لا مع
هامش
( 1 ) في المجلد الثاني من هذا الكتاب ص 247 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 490 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي