أنّ كلاً من العرض ومعروضه فعلي في الخارج وموجود فيه ، غاية الأمر أنّه يتشخص
بتشخص معروضه ، مثلاً الصلاة كما تتشخص بوقوعها في غير الدار المغصوبة كذلك تتشخص
بوقوعها فيها ، وكذا الغصب كما يتشخص في ضمن غير الصلاة قد يتشخص في ضمنها .
فالنتيجة قد أصبحت من جميع ما ذكرناه : أنّ التركيب بين عنوانين اشتقاقيين تكون
النسبة بينهما عموماً من وجه في مورد الاجتماع تركيب اتحادي ، بمعنى أنّ معروضهما في
الخارج واحد وجوداً وماهيةً ، وإن كان منشأ انتزاعهما متعدداً فيه باعتبار أنّه لا
يمكن انتزاع مفهومين متباينين من شيء واحد . وأمّا التركيب بين المبدأين اللذين تكون
النسبة بينهما عموماً من وجه في مورد الاجتماع تركيب انضمامي لا محالة ، بداهة
استحالة انتزاع مفهومين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه من موجود واحد بجهة
واحدة ، وإلاّ لكانا متساويين ، فانّ ملاك التساوي هو أن يكون صدق كل منهما على
أفراده متحداً مع صدق الآخر على أفراده في ملاك الصدق وجهته ، وهذا بخلاف المفهومين
اللذين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه ، فانّ جهة الصدق في كل منهما مغايرة لجهة
الصدق في الآخر .
وعلى الجملة : فالمفهومان لا يخلوان من أن تكون جهة الصدق في كل منهما على جميع
أفراده واحدة ، أو أن تكون متعددة ، وعلى الفرض الثاني فامّا أنّ كل ما يصدق عليه
أحدهما مندرج في الآخر ومن مصاديقه وأفراده ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، وعلى الأوّل لا
محالة تكون النسبة بينهما التساوي ، لفرض أنّه يستحيل صدق أحدهما على شيء بدون صدق
الآخر عليه ، وعلى الثاني تكون النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق ، لفرض عدم مادة
الافتراق من جانب أحدهما . وعلى الثالث العموم والخصوص من وجه ، لفرض وجود مادة
الافتراق
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 459
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥٩