كان متعلق الأمر والنهي من المبادئ وكانت النسبة بينهما عموماً من وجه ، لا من
المفاهيم الاشتقاقية ، لفرض أنّ المجمع لعنوانين منها في مورد الاجتماع واحد من
ناحية أنّ جهة الصدق فيهما تعليلية ، وإذا كان المجمع واحداً وجوداً وماهيةً ، فلا
يمكن القول بالجواز فيه حتّى من القائل به ، فانّه إنّما يقول به بدعوى أنّ المجمع
متعدد وجوداً وماهيةً لا مطلقاً ، كما هو واضح .
الرابعة : أنّ محل النزاع في مبادئ المشتقات إنّما يكون فيما إذا كانت تلك المبادئ
من سنخ الأفعال الاختيارية ، لا فيما إذا كانت من سنخ الصفات الجسمانية أو
النفسانية ، لفرض أنّ محلّ الكلام في اجتماع متعلقي الأمر والنهي في مورد واحد ، ومن
المعلوم أنّهما لا يمكن أن يتعلقا إلاّ بالأفعال الاختيارية .
الخامسة : أنّ ماهيات المبادئ المأخوذة بشرط لا لا تختلف باختلاف الموارد ، ففي مورد
الاجتماع والافتراق ماهية واحدة ، كما عرفت . وهذا بخلاف ماهية معروضها ، فانّها تختلف
في الخارج بمعنى أنّ وحدة ماهية العرض نوعاً لا تستلزم وحدة ماهية المعروض كذلك ،
كما أنّ تعددها لا يستلزم تعددها ، ومن هنا يكون التركيب بين العرضين في مورد
الاجتماع انضمامياً نظير التركيب بين الهيولى والصورة ، وإن كان التركيب بين
العنوانين الاشتقاقيين اتحادياً .
السادسة : أنّ ملاك التساوي بين المفهومين هو أنّ صدق كل منهما على أفراده بمناط
واحد وجهة فاردة ، وملاك العموم من وجه بينهما هو أنّ صدق كل منهما على أفراده
بمناطين وجهتين لا معاندة بينهما ، وإلاّ فهما ملاك التباين كما لا يخفى ، وملاك
العموم المطلق هو أنّ كل ما يصدق عليه أحدهما يكون داخلاً تحت المفهوم الآخر ، ومن
ذلك يتبين أنّه لا يمكن أن تكون النسبة بين جوهرين عموماً من وجه ، لتباينهما في
الخارج وعدم إمكان صدق أحدهما على ما يصدق عليه الآخر .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 462
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٢