تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
من كلا الجانبين معاً . ومن هنا يظهر أنّه لا تعقل النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين ، بداهة استحالة اتحادهما في الخارج واندراجهما تحت حقيقة واحدة ، وهذا واضح . ومن ضوء هذا البيان قد اتّضح أنّ القول بالجواز في المسألة يرتكز على أن تكون الجهتان تقييديتين في مورد الاجتماع ، والمفروض أنّهما كذلك ، وعليه فلا محالة يكون مصداق المأمور به غير المنهي عنه ، غاية الأمر أنّهما متلازمان وجوداً في الخارج ، وقد مرّ في غير مورد أنّ الصحيح هو عدم سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر خصوصاً إذا كان التلازم بينهما اتفاقياً كما في المقام ، كما أنّ القول بالامتناع فيها يرتكز على أن تكون الجهتان تعليليتين فانّه على هذا لا محالة يكون المجمع واحداً وجوداً وماهية ، ومعه يستحيل أن يكون مصداقاً للمأمور به والمنهي عنه معاً . ولأجل ذلك أشكل ( قدس سره ) على المحقق صاحب الكفاية بأنّ القول بالامتناع في المسألة يبتني على أن تكون الجهتان في مورد الاجتماع تعليليتين ، بأن يكون صدق كل منهما معلولاً لجهة خاصة قائمة بالمجمع ، ليكون التركيب بينهما اتحادياً لا انضمامياً ، ولكن عرفت أنّ الجهتين في محل الكلام تقييديتان ، وعلى هذا فلا مناص من القول بالجواز . ثمّ إنّ المراد من التقييد في المقام غير التقييد في باب المطلق والمقيد ، حيث إنّ التقييد هناك بمعنى تضييق دائرة المطلق وعدم سريان الحكم المتعلق به إلى جميع أفراده ، وأمّا التقييد في المقام بمعنى التوسعة في متعلق الحكم واندراجه تحت ماهيتين ، ضرورة أنّ معنى كون الجهة في مورد الاجتماع تقييدية هو أنّها توجب تعدد المجمع فيه واندراجه تحت الماهيتين ، فنتيجة التقييد في كل من المقامين على عكس نتيجة التقييد في المقام الآخر ، وكيف كان فالجهتان بما أنّهما
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 460 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي