من كلا الجانبين معاً .
ومن هنا يظهر أنّه لا تعقل النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين ، بداهة استحالة
اتحادهما في الخارج واندراجهما تحت حقيقة واحدة ، وهذا واضح .
ومن ضوء هذا البيان قد اتّضح أنّ القول بالجواز في المسألة يرتكز على أن تكون
الجهتان تقييديتين في مورد الاجتماع ، والمفروض أنّهما كذلك ، وعليه فلا محالة يكون
مصداق المأمور به غير المنهي عنه ، غاية الأمر أنّهما متلازمان وجوداً في الخارج ،
وقد مرّ في غير مورد أنّ الصحيح هو عدم سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم
الآخر خصوصاً إذا كان التلازم بينهما اتفاقياً كما في المقام ، كما أنّ القول
بالامتناع فيها يرتكز على أن تكون الجهتان تعليليتين فانّه على هذا لا محالة يكون
المجمع واحداً وجوداً وماهية ، ومعه يستحيل أن يكون مصداقاً للمأمور به والمنهي عنه
معاً .
ولأجل ذلك أشكل ( قدس سره ) على المحقق صاحب الكفاية بأنّ القول بالامتناع في المسألة
يبتني على أن تكون الجهتان في مورد الاجتماع تعليليتين ، بأن يكون صدق كل منهما
معلولاً لجهة خاصة قائمة بالمجمع ، ليكون التركيب بينهما اتحادياً لا انضمامياً ،
ولكن عرفت أنّ الجهتين في محل الكلام تقييديتان ، وعلى هذا فلا مناص من القول
بالجواز .
ثمّ إنّ المراد من التقييد في المقام غير التقييد في باب المطلق والمقيد ، حيث إنّ
التقييد هناك بمعنى تضييق دائرة المطلق وعدم سريان الحكم المتعلق به إلى جميع
أفراده ، وأمّا التقييد في المقام بمعنى التوسعة في متعلق الحكم واندراجه تحت
ماهيتين ، ضرورة أنّ معنى كون الجهة في مورد الاجتماع تقييدية هو أنّها توجب تعدد
المجمع فيه واندراجه تحت الماهيتين ، فنتيجة التقييد في كل من المقامين على عكس
نتيجة التقييد في المقام الآخر ، وكيف كان فالجهتان بما أنّهما
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 460
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٠