في مورد الاجتماع اتحادياً .
ولكن هذا الخيال خاطئ جداً ، والوجه فيه : هو أنّ ذلك يستلزم تفصل الجنس الواحد -
أعني الحركة - بفصلين في عرض واحد وهو محال ، ضرورة أنّه لا يمكن كون الحركة فيها
جنساً لهما وما به اشتراكهما ، وإلاّ لزم ذلك المحذور .
أضف إلى ذلك : أنّ الأعراض بسائط خارجية ، فما به الاشتراك في كل مقولة منها عين ما
به الامتياز في تلك المقولة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الحركة ليست مقولة
برأسها في قبال تلك المقولات ، بداهة أنّ نسبة الحركة إلى المقولات التي تقبل الحركة
نسبة الهيولى إلى الصور ، فكما أنّ الهيولى لا توجد في الخارج إلاّ في ضمن صورة ،
فكذلك لا توجد الحركة إلاّ في ضمن مقولة ، ومن الواضح جداً أنّ الحركة في أيّة مقولة
تحققت فهي عين تلك المقولة ، وليست أمراً زائداً عليها ، سواء أكانت في مقولة الجوهر
على القول بالحركة الجوهرية أم كانت في مقولة الكم أو الكيف أو نحو ذلك ، ضرورة أنّ
الحركة في مقولة الجوهر ليست شيئاً زائداً عليها ، بل هي عينها وحقيقتها ، وكذا
الحركة في الكم والكيف والأين والوضع ، فانّها لا تزيد على وجودها ، بل هي عينها
خارجاً .
وعلى هذا الضوء فالحركة الموجودة في ضمن الصلاة لا محالة تكون مباينة للحركة
الموجودة في ضمن الغصب ، لفرض أنّ الصلاة من مقولة والغصب من مقولة أُخرى ، وعليه
ففرض كون الحركة الواحدة مصداقاً لهما معاً يستلزم اتحاد المقولتين المتباينتين في
الوجود ، وهو محال . فإذن لا وجه لدعوى أنّ الحركة الموجودة في الدار المغصوبة كما هي
محققة لعنوان الغصب ، كذلك هي معروضة للصلاة فيها ، فلا تستلزم وحدة الحركة فيها
اتحاد المقولتين واندراجهما تحت مقولة ثالثة ، وذلك لما عرفت آنفاً من أنّ الحركة
ليست مقولة برأسها ، بل
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 456
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥٦