تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
مسألة المطلق والمقيد ، فيجري عليهما أحكامها من حمل المطلق على المقيد . هذا مضافاً إلى أنّ الجنس والفصل متحدان في الخارج وموجودان بوجود واحد ، فلا يعقل أن يكونا موجودين بوجودين فيه . وبعد ذلك نقول : إنّ النتيجة على ضوء هذه هي أنّه لا مناص من القول بالامتناع ، لفرض أنّ الأحكام متضادة فلا يمكن اجتماع اثنين منها في شيء واحد بمقتضى المقدّمة الأُولى ، ولفرض أنّ المجمع في مورد الاجتماع واحد وجوداً وماهيةً بمقتضى المقدّمة الثانية والثالثة والرابعة . ثمّ ذكر أنّه قد يتوهّم أنّ محذور اجتماع الضدّين في شيء واحد يرتفع على القول بتعلق الأحكام بالطبائع دون الأفراد ، ببيان أنّ الطبائع من حيث هي هي التي ليست إلاّ ذاتها وذاتياتها وإن كانت غير قابلة لأن تتعلق بها الأحكام الشرعية ، إلاّ أنّها مقيدة بالوجود الخارجي - على نحو كان القيد وهو الوجود خارجاً والتقيد به داخلاً - قابلة لأن تتعلق بها الأحكام ، وعلى هذا فلا يكون متعلقا الأمر والنهي متحدين أصلاً ، لا في مقام تعلق الأمر والنهي ، ولا في مقام عصيان النهي وإطاعة الأمر باتيان المجمع بسوء الاختيار . أمّا في المقام الأوّل : فلتعدد متعلقهما بما هما متعلقان وإن كانا متحدين في الوجود ، إلاّ أنّك عرفت أنّ الوجود قيد خارج عن المتعلق والتقيد به داخل . وأمّا في المقام الثاني : فلسقوط أحدهما بالإطاعة والآخر بالعصيان ، إذن فلا اجتماع بين الحكمين في واحد . ولكن هذا التوهّم خاطئ ، وذلك لما سبق ( 1 ) من أنّ مورد الحكم إنّما هو فعل المكلف بواقعه وحقيقته الصادرة منه ، لا بعنوانه العارض عليه ، وقد عرفت
هامش
( 1 ) في ص 442 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 449 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي