نسبة مادة اجتماعهما إلى مادة افتراقهما نسبة الواحد إلى الأُلوف ، وعليه فكيف يكون
الغصب فصلاً والصلاة جنساً له ، كما أنّ توهم كون الحركة في مورد الاجتماع بما هي
حركة جنساً والصلاتية والغصبية فصلان لها واضح الفساد ، وذلك لاستحالة أن يكون لشيء
واحد فصلان مقوّمان ، فانّ فعلية الشيء إنّما هي بفصله وصورته ، ومن الواضح أنّه لا
يعقل أن يكون لشيء واحد صورتان .
على أنّك عرفت أنّ مفهوم الصلاة والغصب من المفاهيم الانتزاعية ، ومن الطبيعي أنّ
المفهوم الانتزاعي لا يصلح أن يكون فصلاً ، كيف فانّ فعلية الشيء ووجوده إنّما هي
بفصله ، والمفروض أنّ الأمر الانتزاعي لا وجود له في الخارج ، ومعه لا يعقل كونه
فصلاً .
فالنتيجة : هي أنّه لا أصل لابتناء القول بالجواز والامتناع في هذه المسألة على كون
التركيب بين الجنس والفصل هل هو اتحادي أو انضمامي ، ضرورة أنّه لا صلة لإحدى
المسألتين بالأُخرى أبداً . على أنّه لا إشكال في كون التركيب بينهما اتحادياً .
نعم ، قد يقال : إنّ الأمر لو تعلق بالجنس في مقام والنهي تعلق بالفصل ، يبتني القول
بالجواز والامتناع على كون التركيب بينهما اتحادياً أو انضمامياً ، فعلى الأوّل لا
مناص من القول بالامتناع ، لاستحالة اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد ، وعلى الثاني
فلا مانع من القول بالجواز ، لفرض أنّ متعلق الأمر عندئذ غير متعلق النهي وإن كانا
متلازمين في مورد الاجتماع بحسب الوجود الخارجي ، ويحتمل أن يكون غرض المحقق صاحب
الفصول ( قدس سره ) أيضاً ذلك ، لا أنّ غرضه هو أنّ الأمر في خصوص الصلاة والغصب كذلك ،
وكيف كان فهذا أيضاً غير تام ، وذلك لأنّ المسألة على هذا الشكل تدخل في كبرى
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٨