تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
فلا مضادة بينها قبل وجوداتها ، بل هي من الاُمور الاعتبارية التي ليس لها واقع موضوعي ، وقد تقدّم أنّه لا مضادة بينها بالذات والحقيقة ، والمضادة بينها إمّا من ناحية المبدأ أو من ناحية المنتهى . أمّا من ناحية المبدأ ، فالمضادة بينها إنّما هي في مرتبة جعلها ، فلا يمكن جعل الوجوب والحرمة على شيء واحد ، ومن الواضح أنّ المضادة في هذه المرتبة لا تتوقف على فعليتهما وبلوغهما حدّ البعث والزجر ، ضرورة أنّ المضادة بين نفس الجعلين ، فلا يمكن تحقق كليهما معاً . وأمّا من ناحية المنتهى ، فالمضادة بينها وإن كانت في مرتبة فعليتها ، إلاّ أنّها بالعرض والمجاز ، فانّها ناشئة عن عدم قدرة المكلف على الجمع بينها في مقام الامتثال وإلاّ فلا مضادة بينها أصلاً . وعلى الجملة : فجعل الوجوب والحرمة لشيء واحد وجوداً وماهيةً مستحيل على جميع المذاهب والآراء ، بداهة أنّ استحالة اجتماع الضدّين في شيء واحد لا تختص بوجهة نظر دون آخر ، ولا تتوقف استحالة ذلك على فعليتهما أبداً وهذا ظاهر . فما أفاده ( قدس سره ) من أنّ التضاد بين الأحكام إنّما هو في مرتبة فعليتها دون مرتبة الانشاء لا يرجع إلى معنىً محصّل أصلاً كما لا يخفى . وأمّا المقدّمة الثانية : فالأمر كما أفاده ( قدس سره ) من أنّ الأحكام لا تتعلق بالعناوين الانتزاعية التي لا مطابق لها في الخارج بحيالها واستقلالها . نعم ، تؤخذ تلك العناوين في متعلقات الأحكام لا بما هي هي ، بل بما هي معرّفة ومشيرة إلى ما هو المتعلق في الواقع ، كما أنّها لا تتعلق بالأسماء والألفاظ كذلك ، وإنّما تتعلق بطبيعي الأفعال الصادرة عن المكلفين في الخارج . وأمّا المقدّمة الرابعة : فالأمر أيضاً كما أفاده ( قدس سره ) والوجه فيه ما تقدّم من استحالة أن يكون لشيء واحد ماهيتان في عرض واحد أو حدّان
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 452 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي