الواضح أنّه لا فرق في ذلك بين القول بأصالة الوجود في تلك المسألة وأصالة الماهية
فيها .
فالنتيجة : أنّ المفروض في المسألة بما أنّ المطابق في مورد الاجتماع واحد ، سواء
أكان ذلك المطابق مطابقاً للماهية بالذات وللوجود بالعرض ، بناءً على أصالة الماهية ،
أم كان بالعكس بناءً على أصالة الوجود ، فلا يعقل فيه اجتماع الأمر والنهي وهذا
واضح .
ومن هنا يظهر فساد ما ذكر في الفصول ( 1 ) أيضاً من ابتناء القول بالجواز والامتناع
على تعدد وجود الجنس والفصل وعدمه ، بدعوى أنّ مورد الأمر إذا كان الماهية الجنسية ،
ومورد النهي الماهية الفصلية ، فإن كانت الماهيتان متحدتين في الخارج وموجودتين
بوجود واحد ، فلا مناص من القول بالامتناع ، وإن كانتا متعددتين فيه بحسب الوجود فلا
مناص من القول بالجواز .
وجه الظهور : ما عرفت آنفاً من أنّ ماهية الصلاة وماهية الغصب ليستا من الماهيات
الحقيقية المقولية لتكون إحداهما جنساً والأُخرى فصلاً ، بل هما من المفاهيم
الانتزاعية التي لا مطابق لها في الخارج أصلاً ليقال إنّهما موجودتان فيه بوجود
واحد أو بوجودين .
ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ ماهية الصلاة وماهية الغصب من الماهيات الحقيقية
المقولية ، إلاّ أنّ من الواضح جداً أنّ ماهية الصلاة ليست جنساً وماهية الغصب ليست
فصلاً مقوّماً لها ، ضرورة أنّ الماهية الفصلية لا تنفك عن الماهية الجنسية ، فانّ
نسبتها إليها نسبة الصورة إلى المادة ، ومن المعلوم استحالة انفكاك الصورة عن
المادة ، مع أنّ الغصب ينفك عن الصلاة بكثير ، بحيث إنّ
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 125 .