ماهية الصلاة وماهية الغصب ليستا من الماهيات المتأصلة المقولية لتدخل في محل
النزاع في تلك المسألة ، أعني مسألة أصالة الوجود وأصالة الماهية ، بل هما من
الماهيات الانتزاعية والعناوين الاعتبارية التي لا مطابق لها في الخارج ما عدا منشأ
انتزاعها ، سواء فيه القول بأصالة الوجود أو الماهية ، فإذن لا يجري فيهما النزاع في
تلك المسألة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : قد عرفت أنّه لا مانع من انطباق عناوين متعددة على معنون واحد
وجوداً وماهيةً .
ومن ناحية ثالثة : أنّ محل النزاع في تلك المسألة إنّما هو في الماهيات المتأصلة
المقولية .
ومن ناحية رابعة : أنّه لا يعقل أن يكون لوجود واحد ماهيتان حقيقيتان أو حدّان كذلك ،
بداهة أنّ لوجود واحد ماهية واحدة أو حدّ كذلك ، وهذا واضح .
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي أنّ مسألتنا هذه أجنبية عن تلك المسألة بالكلّية
ولا تبتني عليها أصلاً ، وذلك لأنّ المجمع إذا كان له وجود واحد فلا محالة يكون له
ماهية واحدة أو حدّ كذلك ، ولا يعقل أن تكون له ماهيتان حقيقيتان أو حدّان كذلك ،
سواء فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهية ، ولا فرق بينهما من هذه الناحية
أبداً ، ضرورة أنّ الوجود الواحد لا يعقل أن يكون وجوداً لماهيتين متباينتين ، كيف
فانّه إن كان وجوداً لهذه الماهية ، فلا يمكن أن يكون لتلك وبالعكس .
وأمّا إذا فرض أنّ للمجمع في مورد الاجتماع وجودين فلا محالة تكون له ماهيتان ،
بداهة أنّ لكل وجود ماهية واحدة ، فلا يعقل أن تكون الماهية الواحدة ماهية لوجودين ،
وعليه فلا مناص من القول بالجواز بناءً على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من أحد
المتلازمين إلى الملازم الآخر ، ومن
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٦